تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فالغرض في اللّفظي إمّا التصديق بموضوعيّة اللّفظ لمعنى ، أو تصوّر المعنى وإخطاره بالبال ، على أنّه مراد من اللّفظ ؛ وفي هذا الوجه إمّا التصديق بأنّ ما يبحث عنه في المنطق هذا وإنّ الجنس هذا أو تصوّر المعنيين من حيث البحث والجنسيّة . وحاصل هذا التوجيه : إنّا نعلم معنى الخبر وماهيّته ، ونعلم وضعه لمعناه من دون التباس بغيره من التراكيب المعقولة ، وإنّما الالتباس فيما يبحث عنه المنطقيّون منها ، فننبّه عليه بأنّه النّوع الّذي يشتمل تعريف الصّدق والكذب عليه ، كما إذا عرفنا معنى الحيوان والفرس والإنسان وعلمنا وضع كلّ منهما لمعناه المعروف ، وقطعنا بجنسيّة أحد الأوّلين للآخر وحصل الاشتباه في تعيّنه ، فإذا قيل إشارةً إلى الحيوان والجنس : ما يعرف الإنسان به زال الاشتباه . وأنت تعلم أنّ هذا الوجه الخامس لتصحيح تعريف البديهي ، وقد عرفت أنّه يكفى لإزالة الاشتباه حينئذٍ ذكر الاسم والتصريح بأنّ ما يبحث عنه المنطقيّون خبر وما هو الجنس حيوان ، إذ الفرض حصول العلم بمعنييهما ووضعهما لهما ؛ فالإشتباه في ثبوت صفة أو حالة لهما أو لغيرهما يزول بمجرّد حملهما عليهما أو بالعكس ، ولا حاجة إلى ذكر أنّ الخبر هو الواقع في تعريف الصّدق والكذب ، والجنس هو الواقع في تعريف الإنسان ؛ إذ الاحتياج إلى إيراد الخاصّة أو لفظ آخر إنّما إذا حصل التباس في معنى اللّفظ وموضوعيّته له في الجملة . وأمّا إذا عرف ذلك فلا حاجة إليه ، والالتباس بينه وبين لفظ آخر في الإتّصاف بحكم أو وصف يزول بمجرّد الإشارة إلى هذا اللّفظ ولا يفتقر إلى إيراد شيء آخر كما تقدّم في الوجه المذكور .