تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فإن قيل : غرض هذا القائل أنّه مع عدم تعيّن الخبر والحيوان من بين التراكيب 81 / / والمعاني المعقولة وقع الالتباس من طريق آخر أيضاً ، أعني الإتّصاف بالبحث 79 / / والجنسيّة . قلنا : هذا مع خلوّه عن الفائدة لا يلائم كلامه أصلًا لصراحته في معلوميّة معنى الخبر والحيوان بعينه ، وحصول الاشتباه في ثبوت البحث والجنسيّة لهما أو لغيرهما من التراكيب والمعاني المعقولة . وربّما ظهر من كلامه حمل ما ذكره المحقّق والمحاكم عليه ، وأنّ الوجه الأخير الّذي ذكرناه وحملنا كلامهما عليه هو التعريف اللّفظي . وأنت تعلم أنّ ظهور كلامهما في الوجه الأخير دون ما ذكره ممّا لا ريب فيه . فإن قيل : مراده أنّ رفع الالتباس كما يمكن بذكر الاسم يمكن بذكر الخاصّة أيضاً من دون لزوم الدّور . قلنا : مع إمكان الرّفع بالأوّل أي باعثٍ للانتقال إلى الثّاني مع ما فيه من الإطالة . وقد ظهر ممّا ذكر أنّ ما ذكره المحقّق والمحاكم محمول عندنا على السّادس ، وعند هذا القائل على الخامس ؛ ولا كلام في عدم جواز حمله على وجه آخر من الوجوه المذكورة وإن أمكن إجراء الجميع في تعريف الخبر بالصّدق والكذب ، مثلًا لو أجرى فيه الرّابع نقول : جرت عادة النّاس أن يقولوا في بعض الأقوال لقائله : « إنّك صدقت أو كذبت » ولا يقولون ذلك في جميع الأقوال . وعلى هذا لو عرّف الخبر بأنّه الّذي جرت عادة الناس إلى آخره ، لم‌يكن ذلك في الحقيقة تعريفاً للخبر بالصّدق والكذب ، بل بما جرت العادة