فبالإعتبار الأوّل معرفة الصّدق والكذب يتوقّف على معرفته . وبالثّاني على العكس فلا دور . وهذا كما إذا تعقّلنا عدّة معان منها الحيوان وأردنا تعيينه وتمييزه من بين تلك المعاني فنقول : ذلك الّذي هو الجنس للاإنسان فهذه الخاصّة عيّنت معناه ، ولا يقال : إنّه تعريف دوري من حيث إنّ معرفة الإنسان موقوفة عليه » « 1 » .
وهذا التقرير كما ترى صريح في الوجه الأخير ، وفي جملة كلام المحقّق عليه لما عرفت من أنّ هذا الوجه من جهة يشابه اللفظي ومن جهة يخالفه ، فأوّل كلامه ناظر إلى الأولى وآخره إلى الثّانيّة .
وعلى هذا يندفع ما أورد عليه :
أوّلًا : بأنّ المعرّف حينئذٍ 78 / / يكون حقيقةً هو اللّفظ دون المعنى فلا يكون التعريف حدّاً له ولا رسماً ، بل تصويراً ؛ لأنّ اللّفظ موضوع لأي معنى من المعاني المعلومة ، ولو كان هذا مراد المحقّق لما أطنب وكفاه أن يقول : إنّه تعريف لفظي ، مع أنّه في كلامه تصريحات بأنّ المراد تعريف المعنى دون اللّفظ .
وثانياً : بمنع توقّف معنى الخبر بثاني الإعتبارين على معرفة الصّدق والكذب ، بل في التوقّف الأوّل أيضاً مناقشة .
وثالثاً : بعدم تطابق مثاله وتمثيله لتعريف اللّفظ ، كما لا يخفى .
امّا اندفاع الأوّل : فلما عرفت من أنّ ما ذكره المحال هو الوجه الأخير ولمشاركة اللّفظي من جهة أشار إليها أوّلًا ثمّ إلى الجهة المغايرة .
وأمّا الثّاني : فلأنّ غرضَه أنّه على ما هو المفروض والمتعارف عند الجماعة من تعريف الخبر بالصّدق والكذب وتعريفهما به بكون التوقّف
هامش
( 1 ) المحاكمات / 112 - 113