باستعمال اللّفظين فيه ، وبهذا الاعتبار تتصحّح « 1 » أعرفيّة اللّفظين من الخبر وجواز تعريفهما وإن كان الخبر أعرف منهما بوجه آخر يصحّح تعريفهما به .
ثمّ الشّيخ لمّا فرغ عن بيان بطلان التالي - أعني عدم مفهوم بديهي التصوّر بالمقايسة على التصديق - أشار إلى بطلانه من طريق لزوم الدّور والتسلسل . فقال : ولو كان كلّ تصور يحتاج إلى أن يسبقه تصوّر قبله لنظريّته لذهب الأمر في ذلك إلى غير النّهايّة أو لدار ثمّ بين الملازمة المذكورة بقوله : وأولى « 2 » بأن تكون متصوّرة لأنفسها الأشياء العامّة للأمور كلّها ، كالموجود والشيء والواحد وغيره .
واعلم أنّ بداهة الوجود لمّا كانت بديهيّة بهذا البيان التنبيهي ، فلا مجال للمناقشة عليه . على أنّه يمكن جعله برهانيّاً بأن يقال : وجب انتهاء سلسلة الإكتساب إلى شيء أوّلي التصوّر وجب كونه أعرف الأشياء وأبسطها وأعمّها ، إذ لو كان من الأمور الخاصة لميجز كونه معرّفاً للأمور العامّة لاشتراط المساواة في التعريف ، وليس في الأشياء شيء أعمّ من الوجود ومثله ، فهو أوّلىُّ التصوّر .
فإن قيل : الّلازم ممّا ذكرت وجود بديهي في الأمور العامّة ليمكن كسبها ، إذ نظريّة كلّها ، يوجب استحالته نظراً إلى أنّ الأمور الخاصّة لا يصلح لتعريفها ، ولا يلزم كون هذا البديهي أعمّ الأشياء وأبسطها كالوجود ومثله .
قلنا : لو فرض النّظريّات بأسرها سلسلة واحدة لابّد من انتهائها إلى أعرف الأشياء وأعمّها ، وهو ظاهر ؛ ولا شيء أعمّ وأبسط 80 / / من
هامش
( 1 ) كذا
( 2 ) الشفاء : + الأشياء