من اللفظي لميكن من هذا الوجه أيضاً على أحد الاحتمالين في التفرقة بينهما . هذا .
وقيل في توجيه تعريف الخبر بالصّدق والكذب : إنّ معرفتهما وإن توقّف على معرفة الخبر ولميصحّ تعريفه بهما ، لكن ليس المراد هنا تعريفه ؛ إذ ماهيّته وهو النّوع الخاصّ من هذا التركيب بديهيّة ؛ لكن وقع هنا اشتباه في تعيين ما يبحث عنه المنطقيّون من التراكيب ، فننبّه عليه بأنّه النّوع الّذي يشتمل تعريف الصّدق والكذب عليه ، أو أنّه النّوع الّذي يتّصف بالصّدق 79 / / والكذب ونحوهما ، وعلى هذا لا دور أصلًا ؛ كما إذا عرفنا معنى الحيوان بالبديهة أو النّظر وعرفنا الإنسان بأنّه حيوان ناطق وعرفنا الفرس أيضاً وعلمنا جنسيّة أحد من الحيوان والفرس للآخر من دون تعيين . فإذا قيل إشارةً إلى الحيوان : إنّ الجنس هو الّذي عرّف الإنسان به لميكن فيه فساد ، إذ لميعرف الحيوان بالإنسان الّذي يتوقّف معرفته عليه حتّى يلزم الدّور .
ولا يخفى أنّ في الصّورتين ما عرّف الشّيء بعرضه الذّاتي ؛ إذ المعرِّف أعنى الواقع في تعريف الصّدق والكذب أو المتّصف بهما - عرض ذاتي لنوع الخبر ، وكذا الواقع في تعريف الإنسان عرض ذاتي للحيوان ، وليس المقصود تعريفهما ، بل تمييزهما ، وتعريف ما يبحث عنه في المنطق وما هو بمنزلة الجنس .
وأيضاً على هذا ليس التعريف هو اللّفظي المصطلح ؛ إذ لا لفظ يفتقر إلى التعريف وإن شاركه في الإشارة إلى معنى حاصل في الذّهن وتمييزه من بين سائر المعاني الحاصلة فيه . لا أن يحصل بسببه أمر غير حاصل .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 330
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٣٠