تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بهذا « 1 » النّحو لئلّا يلزم الدّور ، وهذا لا ينافي جواز تعريف كلّ منهما بنحو آخر أو بداهته . وقيل : « يمكن أن يكون مراده من توقّفه عليهما حصول معرفته من معرفتهما ؛ ولا ريب في أنّ معرفتهما يستلزم معرفته وإن لم‌يتوقّف عليه ؛ إذ التوقّف بحسب الفرض ، يعني لو فرض توقّفه عليهما بالعكس يكون بهذا النّحو ، والفرض كافٍ في مقصوده » ، وهو كما ترى . وأمّا الثّالث : فلما ذكرناه من أنّ ما ذكره المحقّق يشابه اللّفظي من وجه ويخالفه من وجه آخر ، فالمطابقة بين المثال والممثّل حاصلة . ثمّ الظّاهر أنّ المحقّق لم‌يجعل تعريف الخبر بالصّدق والكذب من قبيل اللّفظي الحقيقي ، إذ كون معناه أحد التركيبات المعقولة معلوم ، وإنّما المجهول تعيّنه ، وهذه المعلوميّة غير معتبرة في اللّفظي . وقيل : الوجه في ذلك إنّ ظاهر لفظ الخبر معناه معلوم . وفيه : أنّه على كون اللفظي أعمّ مطلقاً من هذا الوجه ، يلزم من ارتفاع اللفظي ارتفاع هذا الوجه أيضاً ، فمعلوميّة المعنى بعينه ينفي الحاجة إليهما ولا بعينه يثبت صحّة كلّ منهما . نعم ، على المبائنة يمكن تحقّق الثّاني بدون الأوّل . وربّما علّل أيضاً بأخذ هذا اللّفظ في تعريف الصّدق والكذب ، إذ يقولون : « الصّدق مطابقة الخبر للواقع » ، فلا يصحّ إذن جعل تعريفه بهما تعريفاً لفظيّاً له . 80 / / وفيه : أنّ هذا الأخذ غير قادح في التعريف اللّفظي كما هو متعارف « 2 » اللّغويّين من تفسير كلّ من المترادفين بالآخر ، على أنّه لو لم‌يكن
هامش
( 1 ) ف : فهذا ( 2 ) د : المتعارف