ثمّ بيّن الملازمة بأنّه لو كان في التصوّرات مفهوم بديهي التصوّر لكان المفهومات العامّة منه ، لأنّ أولى الأشياء بالبداهة هي الأمور العامّة ، وينعكس بعكس النّقيض إلى الملازمة المطلوبة ، أي لم تكن المفهومات العامّة من البديهيّات لو « 1 » لميكن في التصوّرات مفهوم بديهي .
وأمّا الثّاني فتقريره : إنّ هذه الأمور العامّة أعمّ المفهومات التصوريّة ، وكلّ أعمّ أجلى من الأخصّ ، فهذه الأمور أجلى التصوّرات وفيها مفهوم بديهي ، ضرورة امتناع الدّور والتسلسل ، فهذه الأمور بيّنة « 2 » وإلّا كانت نظريّة . أو ممتنعة التصوّر ، وهذا خلف .
وبذلك تثبت « 3 » بداهة الوجود والشّيء وأمثالهما من المفهومات العامّة 78 / / ثمّ بيّن ذلك أيضاً لعدم إمكان تعريفهما بما لا دور فيه أو بما هو أعرف منها .
وإذا عرفت ذلك فلنرجع إلى توضيح ما عرفت محصّله من عبارته فإنّه كما إنّ في باب التصديق مبادٍ « 4 » أوّليّة يقع التصديق بها لذاتها كقولنا : « النّفي والإثبات لا يجتمعان » ويكون التصديق بغيرها من المطالب التصديقيّة بسببها .
حتّى إذا لميخطر هذا المباديء الأوّليّة بالبال مع فهم اللّفظ المركّب 76 / / الدّالّ عليها ، أو لميفهم الدالّ لكان في التصديق بها خفاء ، واحتاج إلى إزالته بالتّنبيه أو تفهيم اللّفظ . مثال الأوّل قولهم : « كلّ وجود خير والشرّ راجع إلى العدم » ، فإنّه مقدّمة بديهيّة لا يخطر بالبال ، لما فيها من الخفاء مع كون ألفاظها مفهومة ، فلابدّ من إزالته بالتّنبيه على بعض
هامش
( 1 ) ف : - لو
( 2 ) ف : منه
( 3 ) د : ثبت
( 4 ) الشفاء : مبادئ