الأوّليّة للأعراض الأوّليّة ، ومادّة الإيراد من جملتها « 1 » ؛ إذ كما أنّ الجوهريّة عرض أوّلي للموجود « 2 » كذلك الجسمية « 3 » عرض أوّلي للجوهر .
وفيه أنّه لا ريب في جواز البحث في كلّ علم عن عوارض العوارض ، ولذا يجوز أن يبحث في الإلهي عن مباحث كلّ علم كما مرّ ؛ لأنّها إمّا عوارض الموجود أو أنواعه أو عوارضه ، إلّا إنّهم أفردوا كلّ نوع له مباحث كثيرة عنه و 75 / / جعلوه موضوعاً للعمل عليحدة ، والتزموا إثبات أحواله له لا في نفسها فيه دون الإلهي . وإن كانت هذه الأحوال أيضاً من العوارض الذّاتيّة لنوع الموجود أو عوارضه .
وعلى هذا فمجرّد كون الشّيء من عوارض عوارض الموجود لا يكفي في كون البحث عنه في الإلهي ، وإلّا كان مباحث كلّ علم داخلة فيه لكونها من عوارض عوارضه ؛ بل يلزم مع ذلك أن لايتوقّف لحوقه للموجود على تخصّصه بما « 4 » يصحّح موضوعيّته لعلم آخر . ولذا ترى الشيخ يذكر مكررّاً أنّ ما يبحث عنه في هذا العلم ممّا لا يحتاج الموجود في صيرورته إيّاه إلى تخصّص طبيعي أو تعليمي أو غير ذلك .
وحينئذٍ لا يندفع الإيراد بما ذكره ، إذ بعد ما أسّسوه كان الّلازم أن لايبحثوا عن الأمور المذكورة في الإلهي لعروضها لموضوعه بعد تخصّصه ، مع أنهم بحثوا عنها فيه .
فالجواب ما تقدّم من البحث عنها فيه بإثبات وجودها وكيفيّته لا بإثباتها لتلك الموضوعات ، فما يبحث عنه في الإلهي إمّا ممّا لا يحتاج الموجود في لحوقه له إلى تخصّص - كنفس هذه الموضوعات وما يتقدّم
هامش
( 1 ) ف : حملها
( 2 ) د : لموجود
( 3 ) د : لاجسمية
( 4 ) د : ممّا