تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
عوارض الموجود ، وعدم بلوغها حدّ الاستثناء من الإلهي ، وكالبحث عن عوارضها إن رجع إلى إثبات وجودها وكيفيّته في نفسها لا لهذه الموضوعات ، فالمستثني هو البحث عن أحوالها من حيث إنّها أحوالها أي إثباتها لها لا في أنفسها ، فالبحث عن الحركة والسكون إن رجع إلى إثبات وجودهما ، وأنّ وجودهما من قِبل « 1 » الجوهر والأعراض فهو من الإلهي وليس ممّا استثنى ، وإن رجع إلى إثباتهما لموضوع الطبيعي - أعني الجسم المستعدّ لهما بأن يقال : « الفلك متحرّك » و « الأرض ساكنة » - فهو من الطبيعي دون الإلهي ، لكونه ممّا استثني من أبحاثه ، وهو البحث عن عوارض الجسم من حيث إنّها عوارضه ، وقس على هذا « 2 » غيرهما ! فظهر أنّ ما في الإلهي من البحث عن الأمور الّتى بعد الجسمين إنّما هو بإثبات وجودها وكيفيّته ، لا بإثباتها لهما ؛ لأنّه في الطبيعي والتعليمي ، فلا إيراد . وعلى هذا فمراد الشيخ أنّ الموجود في كونه جوهراً لا يحتاج 72 / / إلى أن يصير طبيعيّاً أو تعليميّاً حتّى لا يجوز البحث عن أحوال الجوهر من حيث إنّها أحواله في الإلهي لا عن وجوده فيه ، إذ إدخال إثبات وجوده لا يفتقر إلى هذا العذر لدخوله فيه وإن توقّف لحوق الجوهر للموجود إلى أن يصير طبيعيّاً أو تعليميّاً كما عرفت هذا . وبعضهم أجاب عن الإيراد المذكور بأنّ كلّ ما يبحث عنه في الإلهي لا يلزم أن يكون عرضاً أوليّاً بمعنى ما لا يحتاج الموجود في انقسامه إليه إلى التخصّصين لما تقرّر في البرهان من جواز البحث عن الأعراض
هامش
( 1 ) ف : قبيل ( 2 ) ف : قس عليها