فدفعه : إنّ السّبب في ذلكما ذكر ، فعدم الفرق غير قادح ، إذ المناط في الأفراد كثرة المباحث دون التعلّق بالطّبيعة ، كيف والسّبب في إفرادها أيضاً ذلككما مرّ مراراً .
ولو كان الإشكال باعتبار تعريف الإلهي حيث عرّفوه بأنّه « يبحث عن المفارقات » فعاية « 1 » الأمر كونه تعريفاً بالأعمّ نظراً إلى أنّ البحث عن المفارق يقع في علم الحساب أيضاً وهو جائز عند المقدماء .
ولو منع جوازه نقول : الموضوعات المفردة عن الموجود لمّا اتّفق كونها أوائل المادّيات وكون ما قبلها من الأنواع متقدّماً عليها لزم أن يكون كلّ ما يبحث عنه في الإلهي مفارقاً عن الطّبيعة ، مقدّماً عليها ، وما يبحث عنه في غيره مقارناً لها ، إلّا انّه اتّفق في العدد الّذي هو موضوع الحساب اجتماع جهتي المفارقة والمقارنة ، والمحاسب وإن بحث عنه بالجهتين كما قّررناه إلّا أنّ بحثه عن 70 / / الأولى لمّا كان نادراً - إذ الغالب بحثه عن الأعداد الجزئية المدركة بالوهم كما هو ظاهر من حساب التخت والتراب - لميلتفتوا إليها وعرّفوا الإلهي بكونه باحئاً عن المفارقات وغيره بكونه باحثاً عن المادّيات ، فالبحث عن المفارق وإن وقع في غير الإلهي إلّا انّه لندوره « 2 » وعدم التفاتهم إليه لا يصير ناقضاً لتعريف الإلهي ، ولمّا لميكن في البحث عنه في الحساب مفسدة ومخالفة دليل لميلزم إخراجه منه وإدخاله في الإلهي ، لما عرفتَ من أنّ البحث في الإلهي عن المفارقات وفي غيره عن المادّيات إنّما وقع بحسب الاتّفاق وليس ذلكأمراً لازماً مستنداً إلى البرهان ، فإذا اتّفق في بعض أقسام هذه الموضوعات المادّيّة أن يكون مفارقاً باعتبار فلا ضير في البحث عنه بهذا الاعتبار في غير الإلهي ، سيّما
هامش
( 1 ) ف : فعاية
( 2 ) كذا في النسخ / والمراد هنا لندرته