الثّالث :
قد ظهر ممّا ذكر أنّ ما ذكره الشّيخ مقدوح بوجوه ثلاثة :
1 ) : عدم الفارق في جريان التفصيل المذكور في العدد دون الأمور العامّة مع أنّها مثله .
2 ) : كون الأعداد الكلّية الحاصلة في العقل قابلة للنّسب المذكورة على الوجه الكلّي ، وهي تكفي لغرض المحاسب .
3 ) : كون الأعداد الحاصلة في المفارقات قابلة لهاو عدم لزوم محالها لفرضه .
فالحقّ في الجواب أن يقال : إنّ الإلهي لمّا كان باحثاً عن عوارض الموجود وأنواعه من حيث الوجود - أي كان المطلوب فيه إثبات الوجود لأنواع الموجود وأنواع أنواعه حيث ما بلغ ولعوارضه وعوارض الأنواع والعوارض - كذلكجاز أن يكون البحث عن كلّ نوع من الموجود فيه وإن بلغ في التخصّص إلى آخر مراتبه ، إلّا أنّ بعض أنواعه كالجسم الطبيعي والكمّ والنّفس الإنسانيّة أو ملكاتها والمعقولات الثّانية لمّا كان لها مباحث كثيرة أفردوها منه تسهيلًا للضّبط ، وجعلوها موضوعات لعلوم خاصّة ، وبحثوا فيها عن عوارضها الذّاتيّة كما مرّ مفصّلًا ؛ والعدد لكونه كذلك أفرد عن الموجود وجعل موضوعاً لعلم خاصّ هو علم الحساب ، وإن لميكن فرق بينه وبين بعض ما يبحث عنه في الإلهي كالأمور العامّة ، لأنّ ما اتّفق فيه من كثرة 72 / / المباحث لميتّفق فيها .
وعلى هذا فالإشكال لو كان باعتبار أنّه لِم أفرد علم الحساب عن الإلهي مع أنّه لا فرق بين موضوعه وبين ما يبحث عنه فيه كالأمور العامّة ؟