أو بعلم ما قبل الطّبيعة ، حتّى يكون محصّل الجواب : أنّ المراد بعلم ما بعد الطبيعة - أي الإلهي - هو العلم بالأمور المفارقة عن الطّبيعة من كلّ وجه ، وصدق المفارقة الكليّة باعتبار اشرف أجزائه ؛ أو صدق علم ما قبل الطبيعة اللازم من صدق العلم بالأمور المفارقة من كلّ وجه بالاعتبار المذكور ، فكأنّه قيل في تعريفه هو العلم الّذي أشرف أجزائه يفارق الطّبيعة من كلّ وجه .
وعلى هذا يكون جواباً عن الإيراد على فرض كونه نقضاً على تعريف الإلهي أوموضوعه ، لاعلى مجرّد الّتمسية كما لا يخفى وجهه .
فالحمل 69 / / عليه أنسب إلّا أنّه يرد عليه 66 / / مثل الإيراد المذكور ، فيكون جدليّاً ، ولذا عدل عند الشّيخ إلى ما يذكره من بيان المحقّق .
الثّالث : أنّ علم العدد لمّا كان على قسمين - أحدهما ما يبحث عن العدد المطلق ، وثانيهما ما يبحث عن العدد في المادّة - والسّائل أجمل في السّؤال ولميبيّن أنّ النّقض بالأوّل أوالثّاني ، فالشّيخ أجاب بأنّ السّائل ( 1 ) : إن أراد بعلم العدد القسم الأوّل فهو من الإلهي ، ولكن تسميته لاباعتباره كسائر الأمور العامّة - بل باعتبار أشرف أجزائه وهو المفارقات المحضة . ( 2 ) : وإن أراد الثّاني فالجواب ما ذكره من البيان المحقّق ، وهو مردود بعدم مطابقته لكلام الشّيخ ، إذ قوله : « إلّا أن يكون علم ما بعد الطّبيعة » إلى آخره صريح في خروج علم العدد منه وإلّا لميصحّ الاستثناء ، وكذا قوله : « فحينئذ إذا كان » إلى آخره ، وقوله : « ولكنّالبيان المحقّق يشعر أن بخروجه عنه » .
ثمّ الجواب المذكور لمّا لميكن تحقيقيّاً - إذ لو كان جواباً عن النّقض
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 278
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٧٨