الأوّل : أن يكون المراد منه أنّ تسمية الإلهي بعلم ما بعد الطّبيعة باعتبار كونه علماً بالمفارق عن الطّبيعة من كلّ وجه ، كالواجب والعقول وبعض ما يعلم فيه ، وإن لميكن كذلك ، الّا أنّ كون بعضه كذلكيكفي لهذه التسمية ، لأنّها باعتبار بعض الأجزاء تسميةً للشّيء أشرف أجزائه ، فكأنّه قيل « 1 » هذا العلم يسمّى بعلم ما بعد الطّبيعة ، لأنّ أشرف أجزائه يفارقها من كلّ وجه .
وعلى هذا يكون جواباً عن الإيراد إذا كان نقضاً على التسمية بما بعد الطّبيعة . وقد عرفت ما فيه .
لا يقال : العدد كالموجود المطلق في كون بعض أفراده وهو الواجب والعقول مفارقاً عن الطّبيعة من كلّ وجه ، فما « 2 » ذكره في الإلهي من كون التسمية لكونه علماً بالمفارق من كلّ وجه ، وصدق ذلك باعتبار بعض أجزائه يجري في علم العدد أيضاً ، إذ المفارقات المحضة أفراد حقيقيّة للموجود ، فيجري في علمه الاعتبار المذكور ، وليست أفراداً للعدد حتّى يجري في علمه ذلك ، بل هو كسائر الأمور العامّة مفهوم عامّ في ضمن كلّ من المفارقات ، والمقارنات حصّة منه ولا يوجد له فرد حقيقي يكون مفارقاً بالكليّة .
نعم ، يرد عليه أنّ العدد إذا كان كالأمور العامّة فيجوز أن يكون مثلها في كون علمه من أجزاء الإلهي ، ولا تكون الّتمسية باعتباره ، بل باعتبار أشرف أجزائه .
الثّاني : أن يراد بالتّسمية في قوله : « سمّي هذا العلم » وقوله : « إذا كانت التسمية » وقوله : « هذا الاسم التسمية بالمفارق للطبيعة من كلّ وجه »
هامش
( 1 ) ف : + يكن كذلك إلّا أن
( 2 ) د : ممّا