السّطحين والخطّين أيضاً ، فلم يجب فيهما هنا أيضاً بمثل ما أجاب به في الجسم بأن يقول لهما أيضاً معنيان ، أحدهما موضوع الهندسة دون الأخر .
قلنا : كلامه لا ينطق عليه ، مع أنّ جوابه حينئذٍ أنّ عروض الشكّ إنّما كان لأجل حمل المقدار على أحد معنييه ، وهو الجوهر المقوّم للطّبيعة بخلاف السّطح والخطّ ، فإنّهما بأي معنى أخذ عرضان غير مقوّمين لها ، فلا يحصل شكّ باعتبارهما حتّى يفتقر إلى الجواب بالفرق .
فإن قيل : قد تقدّم أنّ الطّبيعة هنا بمعنى الجسم المحسوس مع الأعراض ، فيكون العرض مقوّماً له .
قلنا : مرادهم هنا من تقّوم الطّبيعة وعدمه تقوّم أصل الجسم أوالمادّة ، لا مأخوذاً مع العوارض ، وإلّا كانت الكيفيّات المحسوسة مقوّمة للطّبيعة ، وكان البحث عن غير الوجود من أحوالها أيضاً في الإلهي هذا .
وما ذكر - من ثبوت السّطحين والخطّين وعدم اتّحادهما وكون التعليمي كمّاً ونهايةً للجسم التعليمي والطبيعي غيركمّ ونهاية للجسم الطبيعي - قد عرفت أنه يستفاد 68 / / من كلام الشّيخ ، وقد صوّبه أكثر الناطرين في كلامه وبعضهم ؛ على أنّ المتّحقّق في كلّ جسم ليس إلّا سطح واحد هو نهاية التعليمي بالذّات ، لعروض التناهي له بذاته ، وللطّبيعي بالعرض لعروض التناهي له بواسطة التعليمي ؛ ولا فساد في كون شيء واحد نهاية لهما بأن تكون نهاية لأحدهما بالذّات وللآخر بالعرض .
واحتجّ على الإتّحاد بأنّه لولاه فالطبيعي المغاير للتّعليمي الّذي هو الكمّ إمّا يكون جزءاً للجسم ، أو لا .
والأوّل : باطل ؛ إذ كلّ جزء منه منقسم بالقّوة في جميع جهاته إلى غير النّهاية وقابل الانقسام في العمق لا يكون سطحاً .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 273
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٧٣