مع واحد منها ! ؟ إذ كلّ منها مجعول معه بجعل واحد ، ولا يكون للمقدار بما هو وجود إلّا بواحد منها كما هو شأن الجنس مع الأنواع البسيطة ؛ فكيف جوّز مفارقة المقدار المطلق عن الطّبيعة ، ولميجوزّ مفارقة أنواعه الثّلاثة عنها ، مع أنّه لأقوام له إلّا بأحدها ! ؟ على أنّ الحقّ أنّ لكلّ منها إمكان التحقّق في غير هذا العالم مفارقاً عن الطّبيعة .
ولا يخفى ما في حمله وايراده :
أمّا الأوّل : فلأنّ التفرقة بين الثّلاثة الطّبيعيّة والثّلاثة التعليمية إنّما هو بما ذكرناه لا بالتّعيّن وعدمه ؛ إذ الجسميّة الطّبيعيّة جوهر والتعليمية عرض ؛ ولا معنى لكون الواحد جوهراً وعرضاً بالإعتبارين .
وقد قال الشّيخ في المنطق في أثناء هذا البحث . « والمعنى « 1 » المعرّض للتّقدير في الأبعاد الثّلاثة 68 / / مقدّر محدود ، فهو العرض الّذي من باب الكمّ » . « 2 » وهذا ظاهر في أنّ الكمّ يمكن أن يكون غير معيّن ، فلا يكون الفرق بينه وبين الصّورء بالتّعيّن وعدمه إلّا أن يراد بالمحدود وغير المحدود المتناهي وغير المتناهي ، لا المعيّن وغير المعيّن . ويقال : إنّ غير المتناهي أيضاً معيّن ، فالمراد أنّ الصّورة الجسميّة مالا يعيّن فيه لا باعتبار التناهي ولا بعدمه ، والجسم التعليمي ما أخذ فيه التعيّن إمّا بالتّناهى أوبعدمه .
وأيضاً على هذا الحمل كلّ من نفس الأبعاد والجوهر المعروض لها هو إن أخذ غير معيّن كان مقوّماً للطّبيعة خارجاً عن موضوع الهندسة ، وإن اخذ معيّناً كان عارضاً لها وموضوعاً . ومع هذا فساده لا يساعده كلام الشّيخ .
وأيضاً موضوعات سائر العلوم يمكن أن يؤخذ غير معيّنه ، فيلزم أن
هامش
( 1 ) المصدر : المعيّن
( 2 ) الشفاء ، المقولات / 114