يتقدّم على الطّبيعة ويقوّمها وليس موضوع الهندسة ، هو الصّورة الّتي هي بعد الهيولى وامتداده ؛ وغير قابل لشيء من النّسب ، والمقدار الّذي مقارن الطّبيعة وموضوع الهندسة هو : عرض قابل لكلّ نسبة في العلمين ، أنّ الأوّل جوهر تفرض له أبعاد مطلقة ، والثّاني عرض يتقوّم بالمادّة ، ويقبل الأبعاد المحدودة والنّسب المختلفة ؛ وجعل التعليمي قابلًا للأبعاد مع أنّه نفسها مبني على المسامحة المشهورة ، وجعل مجموعها بمنزلة شيء يقبل كلّ واحد منها . ومآل الكلامين واحد ، ولا فرق إلّا في أخذ إطلاق الامتداد وتعيّنه في الفرق المذكور في العلمين وعدمه في المذكور هنا ؛ بل لا يبعد استفادته ههنا أيضاً ، إذذكر « 1 » في الأوّل أنّه بعد الهيولى ، وظاهر أنّ المراد به البعد المطلق ؛ وفي الثّاني أنّه مستعدّ لأيّة نسبة اتفّقت ، وذلك فرع البعد المحدود دون المطلق ، إذ لا معنى للحكم على الكلّي بأنّه أزيد أو « 2 » أنقص ، وعلى هذا فحوالة الفرق إلى العلمين لزيادة توضيحه فيهما .
فمحصّل الفرق : أنّ الصّورة الجسميّة جوهر قابل للبعد المطلق متناهياكان أو غير متناه ، والجسم التعلميي نفس هذا البعد وهو المقبول والعرض .
فإن قيل : لو كان الامتداد المأخوذ في حدّ الطبيعي 64 / / هو عين التعليمي فالمراد به إمّا الامتداد المطلق أو المعيّن ؛ فعلى الأوّل لا وجه لأخذ التعيّن فيه ، وعلى الثّاني وجب أخذه في حدّ الطبيعي .
قلنا : حقيقة التعليمي هو الامتداد المطلق متناهياً كان أو غير متناه ، وقبوله التحدّد والتقدير والنّسب المذكورة من لوازمه الذّاتية ، فهو القابل لها بذاته . وحقيقة الصّورة الجسميّة هي الجوهر ، وقبوله للبعد المطلق من
هامش
( 1 ) د : أو
( 2 ) د : إذا