[ اشكال في دخول علم الحساب والهندسة تحت ما بعدالطبيعة ]
ولكن « 1 » لقائلٍ أن يقول : إنّ الأمور الرّياضيّة المحضة .
أي ما لا تعتبر في حقيقته مادّة معيّنة ، كالفلك في علم الهيئة والهواء المكيّف بالنّغمات والإيقاعات في الموسيقي ، فهذه الأمور منحصرة بالعدد ، والمقدار المبحوث عنهما في الحساب والهندسة كما فسّرها بقوله : الَّتي ينظره فيها في الحساب والهندسة والموصول بصلته صفة للأمور وقوله : هي أيضاً قبل الطَّبيعة « 2 » فيجب أن يكون علمالحساب والهندسة علم ما بعد الطَّبيعة .
ووجه التشكيكفي العدد ظاهر ، لعدم تعلّقة في الوجود والحد بالطّبيعة ، فهو كالأمور العامّة . وأمّا في المقدار فقيل : « إنّه لاشتراك اسمه في المعنى المتعارف والصّورة الجسميّة كما يظهر من جواب الشّيخ ، فإنّ تقدّمها وتأخّرها بالقياس إلى الطّبيعة بالإعتبارين ظاهر » . « 3 »
وقيل : « إنّه لتجرّد المقدار المحض بالمعنى المتعارف عن المادّة في الحدّ والوهم وهو ظاهر . وفي الخارج أيضاً عند من يري أنّ للتّعليميّات وجوداً مفارقاً عن عالم الطّبيعة » ، « 4 » وهو كما ترى .
ثمّ السؤال على ما قرّرناه يكون إيراداً على تعريف الإلهي بعدم الإطّراد ، أولما ذكر في وجه التسمية ما هو ملخّص تعريفه أعني العلم بالأمور الّتي قبل الطّبيعة بالذّات أو العموم لرجوعه إلى العلم بما لا يفتقر إلى الموادّ المحسوسة ، فكان اللازم سلامته عن النقض ، مع أنّه كان ظاهراً « 5 » منتقض الطّرد ، فوجب إيراد ذلك والجواب عنه .
هامش
( 1 ) الشفاء : لكنه
( 2 ) ف : + لان
( 3 ) الحاشية على الشفاء : 22 / 4
( 4 ) قارن : تعليقة الهيات الشفاء / الرقم 11
( 5 ) ط : ضاهراً