ويمكن أن يراد بها تقدّمها في التصور للمداركالعالية نظراً إلى عمومها لالمدار كنا ليرد أنّه ينافي ما ذكره من أوّليّة الوجود الطبيعي في مشاهدتنا .
وقد ظهر من ذلك أنّ ترتيب وجود الأشياء في أنفسها على عكس ترتيب وجودها بالقياس إلينا ، فإنّا ندرك أوّلًا المحسوسات ، ثمّ المتخيلّات والموهومات ، ثمّ المعقولات ؛ والموجود في الواقع على عكس ذلك .
والسرّ فيه : إنّ ترتيب وجود الإنسان لوقوعه في سلسلة العود « 1 » كان على عكس ترتيب وجوده « 2 » في سلسلة البدؤ ، ولذا بعد تماميّة بدنه يفاض عليه القوي الطّبيعيّه ثمّ القوي العقلّية ؛ فلا جرم كان حدوث علمه بالأشياء على طبق حدوث وجوده ، والعلم بالشّيء ليس إلّا وجوده للعالم ، ووجود المعقولات له بعد وجود المحسوسات والمتخيّلات له ، فلذا يسمّي « 3 » علمه بها علم ما بعد الطّبيعة .
ثمّ لمّا ذكر أنّ الإلهي يسمّى بأحد الإعتبارين « علم ما بعد الطّبيعة » وبالأخر « علم ما 65 / / قبل الطّبيعة » ، وكان علّة ذلكعدم تعلّق ما يبحث عنه فيه بالطّبيعة وتأخّره عنها بالأعتبار الأوّل وتقدّمة « 4 » عليها بالثّاني ، وقد صرّح بالتّعليل في الثّاني 62 / / وأحال في الأوّل على الظّهور ، كان هنا مظنّة سؤال هو أنّ موضوعي النهدسة والحساب - أعني المقدار والعدد - مثله في عدم التعلق والتأخّر والتقدّم المذكورين ، فكان اللازم أن يبحث عنهما في الإلهي فأشار إليه بقوله :
هامش
( 1 ) ف : + لمّا
( 2 ) ف : وجود ما
( 3 ) د : سمي
( 4 ) د : مقدمة