تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وغيرها في ذوات النّفوس من الأجسام ؛ لأنّ صورها النّوعيّة نفوسها دون طبايعها على التحقيق . بل جملة الشَّي ء الحادث عن المادَّة الجسمانيَّة وتلك القوَّة والأعراض . وهذا هو المعنى الثّاني ؛ فقد قيل استشهاد لصحّة إرادة هذا المعنى من الطّبيعة إنَّه قد يقال الطَّبيعة للجرم الطَّبيعىِّ الَّذى له الطَّبيعة بالمعنى الأوّل والجرم الطَّبيعىُّ هو الجرم المحسوس بما له أي مع ما له من الخواصِّ والأعراض . وعلى هذا فالجملة المركّبة هو الجسم الطبيعي ؛ والمراد بما بعد الطبيعة ما بعد الأجسام الطّبيعيّة ، أعنى المجرّدات .

[ تبيين البعدية في اصطلاح ما بعدالطبيعة ]

ومعنى ما بعد الطَّبيعة بعديَّةٌ بالقياس إلينا ، فإنَّا أوَّل مانشاهد الوجود ونتعرَّف عن أحواله . كلمة « ما » مصدريّة ، أي في أوّل مشاهدة الوجود وتعرّف أحواله نشاهده هذا الوجود الطَّبيعىَّ ، وأمَّا الَّذى يستحقُّ أن يسمّى به هذا العلم إذا اعتبر بذاته فهو أن يقال له علم ما قبل الطَّبيعة ، لانَّ الأمور المبحوث عنها في هذا العلم هي بالذَّات كالمفارقات أو « 1 » بالعموم كالأمور العامّة قبل الطَّبيعة خبر لقوله : « هي » . وكان المراد بقبليّة الأمور العامّة على الطّبيعة أنّها لوجودها في المفارقات أيضاً تكون الحصّة الّتي منها فيها متقدّمة على الطّبيعة وإن تكن الحصّة الّتي في الطّبيعة مقدّمة عليها ، والتأمّل في هذا التقدّم كأنّه لاوجه له .
هامش
( 1 ) الشفاء : و