لعدم تحقّق شيء منها بنفسه وعروضها للجسم الطبيعي الّذي هو المراد بالطّبيعة هنا فلا يتقدّم عليها بالذّات أوالعموم .
فالأعراضالّلازمة له أي أحواله المحمولة أولى بذلك .
أي بعدم المفارقة لتضاعف افتقارها إلى المحلّ ؛ لأنّها لا يفارق موضوعها الّذي لا يفارق محلّه ، وهذا ناظر إلى أنّ الافتقار وعدمه في تعريف أقسام الحكمة وصف للمحمول كما سبق .
وما كان موضوعه المقدار المطلق من دون تقييده بأحد الثّلاثة فيؤخذ فيه المقدار المطلق ، على أنَّه مستعدٌّ لأيَّة نسبةٍ اتَّفقت من النّسب المختلفة ، كالتضعيف والتنصيف والتثليت والتربيع والتجذير والمساواة والمفاضلة وغير ذلك ، فهو عرض متقّوم بالمادّة ولا يخرج عن الثّلاثة ، فلا يفارق الطّبيعة .
وحاصله : أنّ البحث في الهندسة إمّا عن الخطّ والسّطح والجسم التعليمي أو عن المقدار المطلق المتناول لها . فعلى الأوّل : لانقض ضرورة افتقار الثّلاثة إلى « 1 » المادّة وكذا على الثّاني ؛ لأنّ موضوع الهندسة هو المقدار المستعدّ للتّقدير والنّسب والأشكال المختلفة ، وهو لا يفارق الطّبيعة الثلاثة .
ثمّ لمّا كان للمقدار معنى آخر يفارقها ويتقدّم عليها بالّذات وهو الصّورة الجسميّة المقّومة للجسم الطبيعي وكان منشأ الإيراد اشتراك لفظ المقدار بين هذا المعنى والمعنى الأوّل المتعارف ، أشار إلى أنّ موضوع الهندسة هو الأوّل دون الثّاني ، والبحث عنه في الإلهي دونها ؛ لأنّها يبحث عن 63 / / المقدار المعرض التقدير والنّسب والأشكال المختلفة وما هو كذلك
هامش
( 1 ) ف : - إلى