أن يعلم من صفاته المذكورة هو أنّ أوّل ما يصدر عنه شيء بسيط مجرّد هو العقل بضميمة أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، ولا يمكننا العلم بما عداه من طريق الترتيب العلي والمعلولي ، إذ بعد تسليم توسّط العقل في الصدّور لا سبيل لنا إلى إن الجهات الّتى فيه واسطة لصدور أي شيء .
وما ذكروه من سببيّة جهاته للعقل الثّاني والفلكالأوّل على تقدير صحّته إنّما هو بعد إثبات الأفلاكعلى النّحو المرصود بالبراهين إلانيّة ، ولولا العلم به أوّلا من طريق الإنّ لاأظنّ بهم أن يثبتوه باللمّ . وعلى هذا فبعد إثبات العقل الأوّل ينقطع العلم من هذا الطّريق .
( 3 ) : وإن أراد به مجرّد تجويز العقل ، فمع عدم طائل تحته يأباه الظّاهر ، و « 1 » قوله : « ويجب أن يعلم أنّ في نفس الأمر طريقاً » وقوله : « سيتّضح لك » ، إذ مجرّد التجويز لا يحتاج إلى ذلك .
والظّاهر أنّ الشّيخ أراد به امكانه للصّديقين « 2 » والمجرّدين عن جلابيبالإبدان كما يشعر به قوله : « لكنّالعجز أنفسنا » إلى آخره ، وهو غير بعيد كما لا يخفى وجهه . ولو قيّد الغرض في كلامه بالأصلي وأريد به مجرّد إثبات المبدأ وصفاته ومبدأيته للكلّ وأمثال ذلككما احتملناه صار التوجيه أظهر .
ولمّا ذكر إمكان بيان هذا العلم في الواقع بطريق لا يفتقر إلى الاستعانة بغيره فرّع عليه قوله :
[ وجه تقدّم مرتبة العلم الأعلى على كلّ العلوم ووجه تأخّره عنها ]
فإذن من حقِّ هذا العلم في نفسه أنيكون مقدَّماً على العلوم كلِّها ،
هامش
( 1 ) ف : -
و ( 2 ) ف : لصديقين