تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بيانه في الإلهي حتّى يحتاج في البين إلى استيناف « 1 » الموضوعات وأفراد العلوم الجزئيّة ؛ إذ البحث فيه عن الجميع بهذا الطرّيق أن ينظر أوّلًا في مفهوم الموجود ويستنبط منه أحواله 64 / / العامّة ، ثمّ في أقسام واستنبط منها لوازمها وعوارضها الذاتية ، ثمّ في أقسام مع الاستنباط المذكور هكذا إلى آخر الأقسام وإحوالها ، وإذا استونف في البين موضوع - كالجسم الطبيعي لم‌يتغيّر الحكم في كيفيّة البحث ، إلّا أنّه يقال حينئذٍ إنّ البحث عن أحوال هذا الجسم وأنواعه وأنواع أنواعه وهكذا إلى آخر الأنواع ، وفي الأوّل يقال : إنّ البحث عن أحوال الموجود وأنواعه الأوّليّة والثّانويّة وهكذا إلى آخر الأنواع حتّى يندرج البحث عن أحوال الجسم في البحث عن الأنواع الثّانويّة للموجود ، والظّاهر أنّ مجرّد هذا الفرق لا يصير منشأً 61 / / للسّهولة والصّعوبة ، فالباعث للأفراد ليس ذلك ، بل ما تقدّم . وثالثاً : أنّ ما ذكره تبعاً للشّيخ من إمكان العلم بجميع مسائل الإلهي باللمّ والتنزّل من العلّة إلى المعلول ، ( 1 ) : إن أراد إمكانه لمدرك مّا أعمّ من النّفوس والعقول والواجب تعالى ، فمع عدم مناسبة هذه الإرادة بالمقام لايلائمه قوله : « إنّ لنا سبيلًا إلى إثبات المبدأ » ، وحينئذٍ لا حاجة إلى ذلك نظراً إلى المبدأ يعلم ذاته ويعلم منه ما بعده على الترتيب العلي والمعلولي ، كذا العقول عندهم ، وكذا لايلائمه الاعتراف بالعجز . ( 2 ) : وإن أراد به إمكانه لنا ، وفيه إنّ غاية ما يمكن لنا من هذا الطّريق أن نثبت المبدأ وصفاته المشهورة ومبدأيته للكلّ ولا يمكننا غير ذلك ، إذ علمنا بالواجب ليس بالكنه حتّى لزم من العلم به علمنا بما سواه من طريق العلّة بل بالوجه ، وهو لا يوجب العلم بجميع معلوماته ، وما يمكن
هامش
( 1 ) ط : استياف