وبها كيفيّة ترتيب صدور الأشياء بإيجاده أوّل الصّوادر وتوسّطه في صدور الأشياء على ترتيب الأشرف فالأشرف ، وإلى ذلك أشار بقوله : ويمتنع « 1 » عطفاً على قوله « واجب الوجود » ، أي بل من طريق مقدّمات يوجب للموجود ، مبدءاً واجب الوجود ، ويمتنع أن يكون متغيِّراً أو متكثِّراً في جهة فثبت وحدته من حيث الذّات والصّفة والفعل والألوهيّة وسائر صفاته الّلازمة لنفي التغيّر والتكثّر . وتوجب أن يكون هو مبدأ الكلِّ فيثبت تفرّده بالإيجاد 63 / / .
واعلم أنّ التوحيد الفعلي قد يراد به وحدة فعله ، بمعنى أنّ ما يصدر عنه شيء واحد بسيط ، وقد يراد به تفرّده بالأفعال ، واستناد الكلّ إليه كلاهما ثابت له تعالى من دون « 2 » لزوم تناقض ؛ إذ لا ريب في أنّ إفاضة الكلّ منه تعالي ، إلّا أنّ ما يصدر عنه أوّلا بلا توسّط شيء آخر هو الواحد البسيط ، وهو المراد بالأوّل ، ثمّ يصدر عنه الكلّ بتوسّط البعض للبعض على ما يقتضيه قاعدة الإمكان الأشرف .
وأن يكون الكُّلُّ يجب عنه على ترتيب الكلِّ .
أي على الترتيب اللائق بالكلّ ، أوالواقع بين الكلّ ، وبهذا الطّريق يحصل معرفة جميع ما في هذا العلم بلا استعانة من العلمين ، بل يحصل عرض جميع العلوم الّتي تحته ، أي معرفة جميع مسائلها باللمّ الأخذ من العلّة إلى المعلول ، إلّا أنّ ذلك - أي سبيل السّلوك من العلل والمباديء إلى المعلولات ومعرفة تفاصيل مسائل العلوم منها - شأن الكمّل والصدّيقين ، ونحن معاشر المحصّلين لعجز نفوسنا لا نقدر على ذلككما أشارإليه بقوله : لكنّا لعجز أنفسنا لانقوى على سلوك ذلكالطَّريق البرهانيِّ
هامش
( 1 ) الشفاء : تمنع
( 2 ) ف : + من دون