الشّيء ما لميجب لميوجد ؛ والأوّل المطلوب والثّاني ينتهي إليه .
( 4 ) : أو يقال : شيء ما موجود بالضّرورة ، فيلزم وجود الواجب لذاته .
( 5 ) : أو يقال : في موجود مّا إن تساوي وجوده وعدمه بالنّظر إلى ذاته ، أو ترجّح أحدهما بالأولويّة احتاج إلى العلّة وينتهي إلى الواجب لذاته 59 / / وإن ترجّح بالوجوب يثبت المطلوب .
( 6 ) : أو يقال : الوجود أمر واقعي ، فهو ( الف ) : إمّا موجود بنفس ذاته ، ( ب ) : أو بوجود زائد ، ( ج ) : أو غير موجود .
فعلى الأوّل : يثبت المطلوب ، وعلى الثّاني : يلزم التسلسل ، وعلى الثّالث : يكون له منشأ انتزاع ؛ فهذا المنشأ إن كان منشأ بذاته من غير افتقار إلى شيء آخر حتّى الانتساب إلى الغير كان واجباً لذاته ، وإلّا عاد الكلام حتّى ينتهي إلى الواجب لذاته ، وهذا الطريق بتصريح الإشارات « 1 » استدلال بالحقّ على نفسه وطريقة الصدّيقين الذين يستشهدون بالحقّ لابالخلق « 2 » عليه ، وطبّق عليها قوله تعالى : أولم يكف بربِّك أنَّه على كلِّ شىءٍ شهيدٌ « 3 » ويمكن أن يستدلّ بها على صفاته من عدم التغيّر والتكثّر ووحدته ومبدأيّته للكلّ على الترتيب الّذي عليه الوجود سالكاً من العلّة إلى المعلول إلى آخر مراتب الصّدور .
فإذا أثبت الواجب بطبيعة الوجود يمكن أن يثبت بلوازمه الوحدة ، حتّى يكون هو برهاناً على وحدانيّته كما قال : شهد اللّه أنَّه لا إله إلّا هو « 4 »
هامش
( 1 ) قارن : شرح الإشارات ج 3 / 66
( 2 ) ف : - بالخلق
( 3 ) فصّلت / 53
( 4 ) آل عمران / 18