تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الَّذى هو سلوكٌ عن المباديء إلى التَّوالى « 1 » ، وعن العلَّةإلى الععلول إلّا في بعض جمل مراتب الموجودات منها أي من المباديء والتوالى والعلّة والمعلول وهو مراتب العقول ونفوس الأفلاك وأجسامها 59 / / . وحاصله : انّا لانقوي على سلوك ذلك الطّريق في شيء من مراتب الموجودات الّتي هي المباديء والتوالى إلّا في بعض جمل منها دون‌التَّفصيل ؛ إذ النّفوس البشرية قاصرة عن سلوك هذا الطّريق في التفاصيل الجزئيّة ومعرفة خصوصيّة المسببات عن أسبابها . وفيه إشارة إلى أنّه لولا القصور لأمكن سلوك هذا الطّريق اللمّي في معرفة كلّ شيء حتّى الجزئيّات والزّمانيّات بأن ينظر في طبيعة الوجود ولوازمها وأقسامها الأوّليّة والثّانويّة إلى أن ينتهي إلى الجزئيّات والمتغيّرات ، فيعلم بأسبابها القربية والبعيدة علماً ثابتاً كلّياً غير زماني . ثمّ لا يخفى أنّ قوله : « ذلك‌الطّريق » إشارة إلى طريق مقدّمات كليّة عقليّة وهو بإطلاقه ليس سلوكاً من العلّة إلى المعلول كما في أكثر الوجوه المذكورة على ما سنبيّنه ، وتقييده بما يوجب ذلك‌لا يوافق كلام الشّيخ ، إذ ما ذكره في هذا الكتاب بل في الإشارات لإثبات الواجب من هذا الطّريق ليس منه ، ثمّ تحقيق المقام يتوقّف على بيان أمور : الأوّل : الحقّ أنّ الإستدلال بالوجود بإطلاقه ليس استدلالًا بالحقّ على نفسه كما ذكره الشّيخ ؛ إذ الإستدلال بأكثر الوجوه المذكورة بالوجود المحسوس وهو من جملة خلقه ، فكيف يكون استدلالًا بالحقّ على نفسه ؛ بل الظّاهر عدم الفرق بينه وبين استدلال المتكلّم بالإمكان في كونه استدلالًا
هامش
( 1 ) الشفاء : التوانى / وهو الأصح