بالخلق على الحقّ ؛ إذ الوجود المحسوس كالممكن في مخلوقيّته له تعالى والتفرقة بينهما ببعض وجوه آخر لا مدخل له في ذلك .
نعم ، لا يبعد كون الأوّلين استدلالًا بالحقّ على نفسه ، إذ بعد إثبات حقيقة الوجود القائم 63 / / بذاته بالبداهة أوالكشف أوالنّظر يلزمه الوجوب الذّاتي وعدم ثبوت مبدأ له ، فيكون الإستدلال به عليه استدلالًا بالحقّ على نفسه ، إذ الواجب عينه وإن كان ثبوت الوجود وحقيقته وقيامه بذاته على الأخير بالاستدلال من الخلق إلى الحقّ ، ولكن اين كلام الشّيخ في شفائه واشاراته من هذا ، إذ ليس من أمثال الوجهين فيهما أثر .
وقد يقال : إنّ استدلاله بطبيعة الوجود وهو استدلال بالحقّ وطريقة الصدّيقين ، لأنّها متّحدة معه ، إذ وجوده عين ذاته .
والتوضيح أنّ الصدّيقين لقوة تجرّدهم حصلت لهم ملكة انتزاع المعاني المشتركة الصّور الكلّية المجرّده كالوجود والوحدة والشّيئية ممّا لا تنحصر أفرادها في المحسوسات عن الأشياء ، وجعلها موضوعات للمسائل بإثبات الأفراد لها ؛ فإذا وضع طبيعة الموجود وأثبت له فرد هو الواجب كان ذلكاستدلالًا بالواجب على نفسه .
وفيه : إنّ الطّبيعة الّتي يستدلّ بها هي المأخوذة من الممكنات المحسوسة ، وهي من جملة خلقة ، فما يستدلّ به لا يصير موضوعاً للواجب ، وما يصير موضوعا له لايستدلّ به .
الثّاني : قيل هذه الطّريقة أيضاً استدلال 60 / / بالمحسوس - لأنّه بالوجود المدركبالحسّ إذ ليس دونه مقدّمة عقليّة يثبت للوجود مبدءاً فجعلها قسيماً له ، كما فعله الشّيخ - لا وجه له .
وأجيب بأنّ المراد أنّ الوجود المنتزع من المحسوس يأخذه من
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 252
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٥٢