تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
حيث هو مع قطع النّظر عن تعلّقه به ويثبت به الواجب . وفيه : إنّ قطع النّظر عنه لا ينفي التعلّق في الواقع ، فيصدق كون الإستدلال بالمتعلّق بالمحسوس ، على أنّه لو صّرح بالتّجريد عن التعلّق وكفي ذلك في المطلوب لا تنقض بمثل الإمكان والحدوث . وقد يجاب بعدم الحاجة إلى الأخذ بالوجود المحسوس لكفاية وجود النّفس في ذلك . وردّ بأنّها من الأمور الطّبيعيّة ، ولذا يبحث عن حالها في الطبيعي ، فالاستدلال بوجودها استدلال بالمحسوس . وفيه : إنّ تجرّد النّفس ممّا لا ريب فيه ، فلا معنى لمحسوسيّتها ، ولذا يبحث عنها في الإلهي ، والبحث عنها في الطّبيعي أيضاً لبعض المناسبات غير قادح في ذلك . نعم ، يلزم على هذا أن يكون ما تقدّم من الإستدل بحال النّفس من خروجه من القّوة إلى الفعل من هذا الطّريق دون الأوّل . ولو قيل : نظر الشّيخ إلى التفرقة بين هذا الطّريق وطريق الطبيعي لا المتكلّمين أيضاً ، لصحّ الجواب بالتّجريد من دون انتقاض . الثّالث : قد صّرح جماعة منهم الشّيخ والمحقّق في شرحه للإشارات بأنّ هذا الطّريق من اللمّ المأخوذ من العلّة إلى المعلول ، وقد عرفت أنّ الإستدلال في أكثر وجوهه المذكورة بالوجود المحسوس وهو معلول له تعالى فأين لميّتها ؟ كيف ولو صحّ إثبات الواجب باللمّ لزم معلوليّته تعالى وهو باطل ! ؟ وإثباته بالوجهين الأوّلين لو سلّم كونه إستدلالًا بالحقّ على نفسه كما مرّ لم‌يسلّم كونه لمّاً ، إذا الواجب عين الوجود الحقيقي وليس معلولًا له .