تقدّم شيء عليهما بهذا التقدّم ، فما هو مبدعهما 62 / / متقدّم « 1 » عليهما بضرب آخر من التقدّم ومتعالٍ عنهما وعن النسبة إليهما ، وما هو إلّا الواجب لذاته .
وأخرى من الإمكان و « 2 » الحدوث أو الإمكان بشرطه لوجوب « 3 » انتهائها إلى الواجب لذاته دفعاً للدّور والتسلسل .
وأخرى من النّفس بأنّها قد تخرج من القّوة إلى الفعل ومخرجها عقل محض ، لا يعزب عن علمه شيء . « 4 »
وهذه الوجوه مشتركة في كونها استدلالًا بالخلق على الحقّ وإليها أشير في أصدق الكلام بقوله : وسنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيَّن لهم أنَّه الحقُّ « 5 » .
بل من طريق مقدَّماتٍ كليَّةٍ عقلية توجب للموجود « 6 » مبدءاً واجبالوجود كما هو طريقة الإلهيّين من النّظر في نفس الوجود وطبيعته وإثبات افتقاره إلى مبدأ واجب لذاته .
[ برهان الصدّيقين وتقريراته المختلفة ]
ويمكن أن يقرّر بوجوه :
( 1 ) كأن يقال : صرف الوجود القائم بذاته متحقّق وإلّا لميوجد موجود ، وهو الواجب لذاته .
( 2 ) : أويقال : إنّا نجد بديهة امراً نسمّية بالوجود ، وهو أمر حقيقي ، قائم بذاته بالضرورة أوالحدس أوالكشف ، فلا يكون له مبدأ وإلّا لزم تقدّم الشّيء على نفسه فهو الواجب لذاته .
( 3 ) : أو يقال : لو كان شيء موجوداً لكان واجباً لذاته أو لغيره ؛ إذ
هامش
( 1 ) ف : تقدم
( 2 ) ف : أو
( 3 ) ف : بوجوب
( 4 ) اقتباس في
( 5 ) فصلت / 53
( 6 ) الشفاء : للوجود