ويجوز إرجاع الضّمير في « يعود » إلى المسائل الإلهيّة الّتي فرضت أولّا مبدأيتّه لبعض مسائل الطبيعي لها ، وحمل المسائل في الموضعين على المسائل الطّبيعيّة ، وهذا هو الثّاني .
وإمّا إنّ تكون تلك المباديء الطّبيعيّة مبادئ لأمورٍ من هذا العلم لتدلَّ على وجود ما يراد أن يتبيَّن « 1 » في هذا العلم لمّيَّته .
أي تكون المسائل الطّبيعيّة مبادئ لأمور من الإلهي مثبت بها وجودها فقط ، ثمّ ببيّن فيه لميّتها ، وهذا بظاهره يوافق « 2 » ما ذكره الأكثر في بيان المقدّمة الثّالثة دون ما ذكرناه .
ويمكن أن يقال : مراده أنّ تلك المسائل الطّبيعيّة مبادٍ لأمور في الإلهي لتدلّ هذه الأمور على الوجود اللمّي لما يراد أن تبيّن في الإلهي لمّيته - أعني مسائل العلمين الّتي يراد أن يبيّن فيه لميّتها - فالمراد بالوجود الموجود من حيث اللمّ ، وحينئذٍ ينطبق على ما ذكرناه .
وقد يقال « 3 » للتطبيق انّه ذكر إفادة مسائل الإلهي لمّيته ما فيه 62 / / وترك إفادتها للمّيّة ما في العلمين اختصاراً : وفيه إنّ تركالمقصود وذكر المستطرد بعيد .
قيل : حاصل هذا التوضيح أنّ ما هو مبدأ للإلهي من الطبيعي أقسام ثلاثة :
( 1 ) : ما يثبت من مبادٍ بيّنة بنفسها ، ولا يلزم فيه دور ؛ ( 2 ) : وما يكون بيانه من الإلهي على وجه لاتعاكس فيه ، فلا دور فيه أيضاً ؛ ( 3 ) : وما يكون مبدءاً إنّياً لما ثبت في الإلهي لمّيتّه .
هامش
( 1 ) الشفاء : تتبين
( 2 ) د : موافق
( 3 ) ط : يقاك