للعلم لا يلزم أن يكون مبدءاً لجميع مسائله ؛ إذ لو لزم ذلك مع ثبوت المبدأية من الجانبين كما هو الفرض لميندفع الدّور قطعاً .
وبعد أخذ ذلكحاصل الجوابين الأوّلين ترجع حقيقته إلى سندين لمنع ذلك ، أي وجوب كون المبدأ مبدءاً لجميع المسائل .
أحدهما : أنّه يجوز أن يكون بعض مسائل الطبيعي مثلًا برهانه من مقدّمات بديهيّة ، فلا يكون مبدأه في الإلهى ، وإلّا كان إثباته فيه مسألة ، فيكون نظريّاً ؛ إذ المسألة لا تكون بديهيّة ، وإذا لميكن مبدأ هذا البعض في الإلهي لا يكون المبدأ للطّبيعي مبدءاً لجميع مسائله ، فيثبت المطلوب .
وثانيهما : أنّه يجوز أن يكون بعض مسائل الإلهي مثلًا مأخوذاً من بعض مسائل الطبيعي ، وذلك البعض مأخوذاً من بعض آخر من الإلهي لامن البعض الأوّل ، فالمبدأ للإلهي لا يكون مبدءاً لجميع مسائله .
ويرد حينئذٍ أنّ السند الثاني ليس ملزوماً للمنع ، أو يجوز أن يكون كلّ من العلمين مبدءاً لجميع الأخر بهذا النّحو الّذي في السّند ، وحينئذٍ لتناهي مسائل العلمين وبطلان التسلسل إن لمينقطع الاحتياج لزم الدّور ، كما تقدّم في المقدّمة ، وإلّا رجع إلى الأوّل ، فمجرّد الثّاني غير كافٍ .
فإن قيل ، الأوّل : سند للمنع ، والثّاني : منع آخر ، فكأنّه منع المقدّمة المذكورة أوّلًا وأسنده بالأوّل ، وسلّم صحتّها ثانياً ودفع الدّور بكون الاحتياج بهذا النحو .
قلنا : لابدّ حينئذٍ من التزام التسلسل أوالدّور أوالإنقطاع ، والأوّلان باطلان ، والثّالث رجوع إلى المنع ، والّتمسّك بالسّند الأوّل وبالجملة الثّاني بانفراده غير تمام لإيجابه أحد الثّلاثه وتعيّن الثّالث المحوج إلى ملاحظة الأوّل لبطلان الأوّلين ؛ وكذا الأوّل ، إذ الحكم بتوقّف بعض من علم على
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 238
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٣٨