به الدّور كما تقدّم ، فالصّحيح حمله على ما تقدّم .
نعم ، ذلك أي جواز كون مسألة واحدة مشتركة بين علمىَ الطبيعي والإلهى مثبتة فيهما بالإنّ واللمّ - صحيح في نفسه ، ويندفع به إيراد مشهور وهو : أنّ مثل مباحث النّفس مذكور في العلمين ، فالنّفس إن كانت ممّا يفتقر في الوجودين إلى المادّة لميصحّ عدّها من الإلهي وإلّا لميجز ذكرها في الطبيعي .
ووجه الدّفع : أنّ اشتراكها بين العلمين باعتبارين ، إذ وجودها يثبت في الطبيعي بالإنّ المأخوذ من الإدراك والحركة ، وفى الإلهى باللمّ المأخوذ من العلّة الغائية أعني تكميل المزاج - فإنّ العلّة الغائية لحركة العناصر اجتماعها ، ولأجتماعها حصول المزاج ، ولحصوله حدوث النّفس ، ولحدوثها تكميل المزاج ، فإثباتها به إثبات للشّيء بعلّته الغائية .
ثمّ المراد بقوله : « خصوصاً في العلل الغائية البعيدة » أنّ مفيد اللمّ هو الإلهي خصوصاً إذا كان ذلكاللمّ مأخوذاً من العلل الغائية البعيدة بالنّسبة إلى العلمين أوالثّلاثة ؛ إذ لا سبيل للعلمين إلى إثباتها ، لأنّ بحثهما عن المقارنات وهي من المفارقات ؛ وأيضاً يأتي أنّ أفضل أجزاء الإلهي بحث الغايات ، فما يثبت بالبرهان المأخوذ منها أولى به ممّا يثبت بالمأخوذ من سائر العلل .
والتقيد ب « البعيدة » لإخراج غاية الحركة الّتي إثباتها في الطبيعي ، فإنّها ليست من المفارقات .
وتوضيح ذلك : أنّ الطبيعي والإلهى يشتركان في البحث عن الحركة الأولى وتشابههما ، لكنّ الطبيعي يأخذ الوسط من العلل القريبة المقارنة - أعني الطّبيعة والمادّه والصّورة والإلهي يأخذ الوسط من العلل البعيدة
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 236
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٣٦