المفارقة - أعني الوجود المحض والعقل المحيط - فالطبيعي وإن جاز أن يعطى اللمّ من الغاية القريبة إلّا أنّ اعطاءه من الغاية البعيدة مخصوص بالإلهى .
وإذا ما عرفت ذلك فاعلم أنّ في تنزيل ما ذكره الشّيخ لدفع الدّور وجوهاً :
الأوّل : ما عليه الأكثر وهو أنّه ثلاثة أجوبة ، إذ تقرير الدّور أنّ مسائل الإلهي مبادئ المعلمين ومسائلهما مباديه ؛ فأجاب :
أولّا : بجواز بداهة مسائل الطبيعي ، فلا يكون الإلهي مبدءاً له 56 / / ، وإذا لم تكن المبدأيّة من الجانبين بل من أحدهما لميلزم دور ، وهذا جواب يمنع التعاكس .
وثانياً : بأنّه لوسلّم التعاكس وكون المبدأية من الجانبين لميلزم ذلك في مسألتين بعينهما ، بل يكون بعض الطبيعي مأخوذاً من بعض الإلهي ، وهذا البعض مأخوذاً من بعض آخر منه « 1 » لا من الأوّل فعلًا أوقوّةً ؛ فلا يكون مبدءاً له ، لا قريباً ولا بعيداً .
وهذا جواب بتسليم التعاكس ومنع كونه في مسألتين 60 / / بعينهما حتّى يلزم الدّور .
وثالثاً : بأنّه لو سلمّ ذلكتكون المبدأية فيهما بنحوين كما مرّ ، فلا يلزم الدّور .
الثّاني : ما اختاره بعض المحقّقين وهو أنّه جوابان لاثلاثة ، إذ كلّ واحد بانفراده غير تمام ، بل كلّ من الأخرين بملاحظة الأوّل يستقّل بإثبات المطلوب ، وقال في بيان ذلك : إنّه لابدّ أن يؤخذ أوّلًا أنّ المبدأ
هامش
( 1 ) د : - منه