الأولى ؛ إذ لو فرض وجوب كون مبادئ العلم محتاجة إليها في جميع مسائله لميمكن أن تكون فيه مسائل براهينها لا تستعمل وضعاً ، فلهذا أخّرها عن الأولى ، وترتيب الجواب على عكس ذلك ؛ إذ لو لم تكن مبادئ بعض مسائل العلم بيّنة بنفسها غير محتاج إلى علم آخر لميمكن دفع لزوم الدّور بأنّ المباديء الطّبيعيّة يمكن أن تكون محتاجة إلى مسائل إلهية لا تحتاج « 1 » إلى تلك المباديء ، بل يحتاج إليها غيرها منها ، إذ على ذلك التقدير يرجع آخر الأمر إلى الدّور أو التسلسل كما لا يخفى ، ولذا عكس الترتيب في تقرير الأجوبة » ، انتهى - ظاهر « 2 » في الأوّل ويمكن إرجاعه إلى الثّاني بتكلّف . « 3 »
الثّالث : ما ذكره بعض الأذكياء ، وهو أنّه جواب واحد هو المنع ، والمقدّمات الثّلاث لها « 4 » سند واحد ، وظاهره : أنّ الصّالح للسّنديّة هو مجموع الثّلاثة دون كلّ واحد ، ولا ائنين منها ويأتي ما فيه .
الرّابع : ما ذكر بعضهم وهو أنّه جواب واحد ، له تفصيل ، وبيّن « 5 » ذلك بأنّ حاصل الثّاني أنّ الدّور لا يلزم إلّا إذا فرض التعاكس بين المسألتين « 6 » وهو غير لازم ، وهذا لا يكفي لدفع الدّور ؛ إذ للسّائل أن يقول : إذا كانت مسألة إلهية مبدءاً لمسألة « 7 » طبيعيّة - وهذه الطّبيعيّة أيضاً ذات مبادٍ - لابدّ أن يبحث عنها في الإلهي أو غيره ، والمبحوث عنه في كلّ علم محصور ، والعلوم أيضاً محصورة ؛ فلا محيص عن لزوم الدّور ؛ فلابدّ في دفعه من الّتمسّك بالأوّل أي بداهة مقدّمات بعض المسائل ، فظهر عدم تماميّة الثّاني 57 / / بدون الأوّل .
هامش
( 1 ) ف : محتاج
( 2 ) خبر « ثم ما قيل »
( 3 ) د : - الثاني بتكلّف
( 4 ) ف : معاً
( 5 ) ف : يبين
( 6 ) د : مسألة
( 7 ) د : مسألة