وكذا الثّالث ليس وجها مستقّلًا ؛ إذ المراد به أنّ مسائل الإلهي بأسرها مبادٍ حقيقية للعلمين لإفادتها اللمّ ، وأمّا مسائلهما بالنّظر إليه فبعضها مبدأ له حقيقي يفيد له اللمّ وبعضها يفيد مجرّد الإنّ فلا يكون مبدءاً حقيقياً له ؛ وظاهر أنّ مجرّد عدم إفادة بعض مسائلهما للمّه لا يكفي في دفع الدّور مالميلاحظ الأوّلان ؛ فالمراد من المجموع جواب واحد له تفصيل .
حاصله أنّ ما يظنّ مبدأيّته للإلهي من العلمين ( 1 ) : ومنها مايتمّ بمقدّمات بديهيّة ، فلا يقتضي التعاكس الموجب للدّور ، ( 2 ) : ومنها ما هو مبدأ مسألة إلهيّة ليست هي مبدءاً له ، بل بعض آخر من الإلهي مبدأ له ، ( 3 ) : ومنها ما ليس مبدءاً للإلهي حقيقةً لإفادته الإنّ دون اللمّ ، فلا مدخليّة له في السّؤال ؛ وظاهره كسابقه أنّ كلّ واحد من الثّلاثة جزء الجواب 61 / / ، وتماميتّه موقوفة على ملاحظة الكلّ ، ولا يكفي الواحد والاثنان منها وإن كان الظّاهر من أوائل كلامه كفاية الأوّلين في دفع الدّور ؛ ويعلم ممّا يأتي ضعفه .
ثمّ ما ذكره في بيان الثّالث من أنّ المراد به أنّ مبدأيّة العلمين للإلهي بالإنّ واللمّ يخالف ظاهر كلام الشّيخ من أنّ مبدأيّتهما بالإنّ فقط .
إذا عرفت هذه التوجيهات فأقول : تحقيق المقام أنّ منشأ توهمّ لزوم الدّور إمّا تصوّر مبدأية جميع مسائل الإلهي لجميع مسائلهما وبالعكس ، أوتعاكس مسألتين بعينهما في المبدأيّة أو مبدأيّته لجميع مسائلهما ومبدأيّتّهما لبعض مسألة : ولا ريب في أنّ الأوّل يندفع بالأوّل ؛ لأنّه منع لكليّة التوقّف من الجانبين مع سنده وهو تامّ لاندفاع السّؤال به ؛ ولا اتّجاه لما ذكر في التوجيه الثّاني من أنّه يصحّح المبدأيّة من أحد الجانبين دون الأخر ، ووجهه ظاهر .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 241
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٤١