أنّ ما في الإلهي وتتبيّن فيه لميّته لابمقدّمات بينّة بنفسها كما احتمله بعضهم في بيان قول الأكثر ، وعلى هذا تكون مبدأيّتها للإلهي ضعيفة ، بل لا حاجة له حينئذٍ إليها أصلًا .
وأيضاً سيعترف الشّيخ بالعجز عن إقامة اللمّ على جميع مسائل الإلهي ، بل من نفس تلكالمسائل الّتي علم إنيّتها في العلمين ، حتّى يرجع الحاصل أنّه يجوز أن تثبت مسألة واحدة بعينها في علم بالإنّ وفي آخر باللمّ ، ويؤخذ المعلوم بالوجه الأوّل في بيان نفسه بالوجه الثّاني ولا يلزم الدّور ؛ ومبناه على وحدة ما يثبت في العلمين بالإنّ واللمّ كما أنّ مبنى الأوّل على تعدّده .
وعلى هذا معنى العبارة : أنّه يجوز أن يفيد الطبيعي أو الرّياضي « إنَّ » مسألة والإلهى لمّها ، ولو أخذت هذه مسألة المعلومة بالوجه الأوّل في بيان نفسها بالوجه الثّاني لميلزم دور ، مثلًا إذا أثبت حركة الفلك في الطبيعي بالإنّ المأخوذ من اختلاف الأوضاع والمحاذيات يجوز أن يوجد ذلك مبدأ لإثباتها باللمّ المأخوذ 55 / / من العلّة الغائية في الإلهي ، فيقال : « الفلك متحرّك » - كما ثبت في الطبيعي - « وكلّ متحرّك يطلب التشبّه بماديه بقدر الإمكان ، وما هو كذلك متحرّك ، فالفلك متحرّك » . وهذا كما ترى إثبات للحركة باللمّ المأخوذ 59 / / من العلة الغائية المثبتة بالإنّ ، وهو من مسائل الإلهي ؛ لأنّ نحو البحث فيه لا يفتقر إلى المادّة .
ثمّ المراد أنّه يمكن إثبات اللمّية بهذا الطّريق لبعض المسائل الإلهي لالجميعها ، كيف وإثبات الواجب ممّا لا يمكن إقامة اللمّ عليه كما اعترف به الشّيخ وإن كان عليه دلايل واضحة ! ؟
ولا يخفى أنّ كلام الشّيخ هنا وإن انطبق عليه ظاهراً إلّا انّه لا يندفع
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 235
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٣٥