« إنّ » « 1 » ولم يفدنا فيه برهان « لمّ » « 2 » ، ثمَّ يفيدنا هذا العلم فيه برهان « لمّ » خصوصاً في العلل الغائية البعيدة .
حاصله على ما أشرنا إليه سابقاً أنّه يجوز أن يحصل من العلمين التصديق بالوجود من جهة الإنّ في مسألة ومن الإلهي التصديق من جهة اللمّ في مسألة أخرى ، فإنّ جعل كلّ من المسألتين مبدءاً للأخرى كان مبدأية إحداهما من جهة الإنّ والأخرى من جهة اللمّ . وتصوير ذلك أن تكون مسألة طبيعيّة بالإنّ المرتّب من مقدّمات بيّنة ، أومأخوذة من غير الإلهي ، كاستدارة الفلك مبدأ في الإلهي لإثبات مسألة منه كبساطته بالإنّ ، ثُمّ تثبت هذه فيه باللمّ أيضاً ؛ ثمّ تنقل هذه مسألة المبيّنة في الإلهي بالإنّ واللمّ إلى الطبيعي ، وتجعل مبدءاً لإثبات الطّبيعيّة المبيّنة بالإنّ ، أعني الاستدارة باللمّ .
وأنت تعلم أنّ التعرّض لإثبات الإلهيّة في الإلهي باللمّ حشو في الجواب ؛ إذ مجرّد إثباتها فيه بالإنّ يكفي لإثبات الطّبيعيّة بها باللمّ . وعلى هذا لو أريد بالإنّ في هذه العبارة « إنّ » الثّلاثة وباللمّ لمّ العلمين انطبقت على ما ذكره بلا زيادة ونقصان ؛ ولو عمّم الثّاني كالأوّل دخل الحشو المذكور . ولو خصّ الأوّل كالثّاني خرج إفادة العلمين « إنّ » « 3 » الإلهي ولو خُصّا بالإلهي خرج إفادتهما إنّهما .
وعلى هذا يعلم « 4 » أنّ ضمير « فيه » على بعض الوجوه راجع إلى الإلهى ، وعلى بعضها إلى أحد العلمين هذا .
وقد تقدّم أنّ الأكثر قال : المراد بهذه المقدّمة أنّ مسألة العلمين يفيد
هامش
( 1 ) الشفاء : + إن
( 2 ) الشفاء : اللمّ
( 3 ) ف : انا
( 4 ) ف : العلم