تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
سماويّة تقوم بها التخيّلة ، فتشاهد ما سمعته في الدّنيا من أحوال القبر والبعث وما صّور لها فيها من الثواب إن كانت نقيّة ومن العقاب إن كانت ردية ، إذ التصور الخيالية أقوى « 1 » تأثيراً من الحسّيّة ، كما يظهر من الرؤيا سيّما لمن قويت قواه المتخيّلة . وعلى هذا تكون لها قوى مدركة للجزئيات ، فتدرك العلوم الجزئية اليقينية والظنية على ما أدركتها في الدنيا « 2 » ، فتنتفع بها وتكتسب لأجلها نوع سعادة . فإن قيل : الأنفس الكاملة تتخلّص من التعلّق ، فكيف تدرك الجزئيّات ؟ قلنا : يدركه بوجه كلّي ، أولارتسامها في بعض المدارك‌يشاهدها بعلم حضوري . لكنَّه « 3 » إذا فتِّش في رؤوس الكتب عن منفعة العلوم لم يكن القصدم تَّجهاً إلى هذا المعنى أي تحصيل الكمال المؤدّي إلى سعادة الأخرة بل‌إلى معونة بعضها « 4 » في بعضٍ . وحاصله : أنّ المنفعة بهذا المعنى وإن كانت حاصلة لجميع العلوم إلّا أنّ قصد المشتغلين بها ليس متّجهاً إليه ، بل إلى إعانة بعضها على تحصيل بعض ، وإطلاق لفظة « المنفعة » ينصرف إليه غالباً . حتّى تكون منفعة علمٍ ما هو « 5 » معنىً يتوصَّل منه أي من ذلك‌المعنى إلى تحقيق « 6 » علمٍ آخر غيره . ولفظة « من » بمعنى « الباء » ، فلا يرد أنّ الموصل منه هو النّافع نفسه
هامش
( 1 ) د : - فيها من الثواب . . . اقوي ( 2 ) د : - قوي مدركة للجزئيات . . . الدنيا ( 3 ) الشفاء : ولكنه ( 4 ) د : - بعضها ( 5 ) الشفاء هي / وهى الأصحّ ( 6 ) الشفاء : تحقّق