تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والكمال ، ولاتشوبه شرّية ونقصان ، وما هو إلّا الواجب الحقّ ؛ لأنّه محض الخيريّة والكمال وتامّ فيهما فوق التمام ، ويزيد على غير المتناهي منهما بقدر غير متناه وهو خير للكلّ بدون اختصاص بالبعض ؛ إذ الخير لكلّ شيء كماله ، وكماله مايكمله من وجوده وصفاته التابعة له ، وكلّها فائضة منه تعالى ، ومفيض الخير على الشّيء أحقّ بالخيريّة له من المفاض ، على أنّ كمال الشّيء لو كان ما يكمّله ومكمّل كلّ شيء ليس إلّا موجد الكلّ ومبدأه « 1 » فهو « 2 » حقيقة الخير والكمال للكلّ . وإذ اشتاق كل شيء إلى وجوده وفضائله فهو إلى مفيضهما أشوق ، فالكلّ بجبلّته شائق إليه تعالى ، فهو « 3 » الخير والكمال المطلق لذاته وله ، وغيره خيرات جزئيّة وكمالات نسبيّة ، وكلّ خير وكمال مندمج فيه على وجه مقدّس عن وصمة النّقص والتركيب ، وكلّ خير دونه ربّما كان شرّاً إضافيّاً وبالعرض . وأمّا الشّرّ المحض فلا وجود له ، إذ الشّرور أعدام والخيرات وجوداتها . فصرف الوجود المقدّس عن شوائب العدم هو الخير المحض ، وصرف العدم و « 4 » هو الشرّ المحض ولا وجود له ، والوجودات الإمكانية كلّما كان في سلسلة الصّدور إليه تعالى أقرب كان خيريّته أتمّ وأغلب . ثمّ ظاهر بعض الحكماء ترادف السّعادة للخير ، والأظهر أنّها وصول كلّ شخص بإرادته إلى كماله الكامن في جبلّته ، فهي تختلف بالنّسبة إلى الأشخاص والخير لا يختلف ، ولها تقسيمات ، وفي تعيينها وحصولها في النشأتين أوالنّشأة الباقية فقط اختلافات حرّرناها مع تحقيق الحقّ في جامع‌السعادات . « 5 »
هامش
( 1 ) ف : - موجد . . . مبدأه ( 2 ) ف : هو ( 3 ) د : وهو ( 4 ) د : - و ( 5 ) جامع السعادات ج 1 / 36 - 39