وقيل : العلوم بأنفسها لذّة وسعادة في الأخرة ، وعلى هذا يتّحد الكلّ .
والحقّ أنّ المعارف الحقّة والأخلاق الفاضلة من حيث هي سعادة لكونها مطلوبة لذاتها ، إلّا أنّ ما يترتّب عليها من حبّ اللّه وأُنسه والبهجة الفعليّة واللّذة المعنويّة مغايرلها بالاعتبار ، ومطلوبيّته لذاته أشدّ وأقوى ، فهو باسم الخير والسّعادة أولى وأحرى وإن كان الكلّ خير أو سعادة ؛ وبذلكيحصل الجمع بين مقالات الطوائف في تعيينها .
ثمّ الظاهر كما يفيده إطلاق العبارة أنّ كلّ علم ولو كان آلياً يوجب السّعادة ، إذ يحصل به ضرب من الفعليّة الموجبة لنحو من الكمال المقتضي لنوع من السّعادة ، وذمّ بعض العلوم كالسّحر والنّجوم راجع إلى جهات خارجة عن ذاتة .
قيل : سيذكر أنّ بعض الرياضيات كالموسيقي ونحوه غير نافع .
قلنا : أنّه غيرنافع في الإلهي لا مطلقاً إلى آخره .
قيل : النّفس بعد خراب البدن تفارق الوهم والخيال ، فلاتنفعه « 1 » إلّا الأخلاق الفاضلة والعلوم الكليّة التي لا يفتقر دركها إليهما ، وأيضاً غيرها كلًاّ أوبعضاً يفيد الظّنّ وهو لا ينفع في الأخرة ، إذ النافع فيها اليقين .
قلنا : على ما ثبت في الشّريعة الحقّة من المعاد الجسماني وتعلّق النفوس بالقوالب المثالية قبله لا إشكال لعود المداركالوهميّة والخياليّة ، ولا إشكال أيضاً على ما ذهب إليه الشّيخ وأتباعه من أنّ النّفوس الغير الكاملة إذا فارقت وقد رسخ فيها ما خوطب به العامّة من العقائد ، ولميكن لهم من العقول والنّفوس الكاملة جاذب إلى الفوق ، تعلّقت بأجرام
هامش
( 1 ) كذا والأصحّ : فلا تنفعها