إذا أخذنا بالمنفعة « 1 » بالمعنى المخصِّص كان هذا العلم أجلَّ من أن ينفع في علمٍ غيره بل سائر العلوم ينفع فيه .
ثمّ الاعتبار أن يقعان في الذّوات أيضاً . فعلى الأوّل يقال انتفع الرّعية من الملكو الفرس من الفارس ، وعلى الثّاني لا يقال ذلك ، بل إنّما يقال عكسه فقط .
ولمّا ظهر من كلامه أنّ لهذا العلم على الإطلاق الأعمّ منفعة ، والمنفعة تشبه « 2 » الخدمة ، والخدمة يوجب الحسّة ، فربّما يتوهّم لزوم كون أخسّ ممّا ينفعه ، وهو باطل ، لأنّه أشرف العلوم فدفع ذلك بقوله :
[ أقسام المنفعة المطلقة ]
لكنَّا إذا قسمنا المنفعة المطلقة إلى أقسامها كانت ثلاثة أقسامٍ : ( 1 ) : قسمٌ يكون الموصل منه أي النّافع ، لأنّه الّذي يوصل منه إلى المطلوب كما ظهر . ويمكن إرجاع ضمير « منه » إلى قوله « قسم » والمعنى حينئذٍ قسم يكون النّافع الموصل من هذا القسم موصلًا إلى معنى أجلّ عنه « 3 » ، ( 2 ) : وقسم يكون الموصل موصلًا إلى معنىً مساوٍله ، ( 3 ) : وقسمٌ يكون الموصل منه موصلًا إلى معنىً دونه وهو أن يفيد في كمالٍ دون ذاته .
أي كون الموصل من هذا القسم موصلًا هو أن يفيد في كمال أنزل من ذات ذلكالموصل ، فايصاله يرجع إلى معنى الإفادة .
وهذا أي الموصل في هذا القسم أو كونه موصلًا إذا طلب له
هامش
( 1 ) الشفاء : المنفعة
( 2 ) ف : ليشبه
( 3 ) الشفاء : منه