[ المنفعة الواحدة في العلوم ]
وإذ قد تقرَّر هذا فقد علمت أنَّ العلوم كلَّها تشترك في منفعةٍ واحدةٍ وهي تحصيل كمال النَّفس الإنسانيَّة بالفعل تهيئةً « 1 » إيّاها للسّعادة الأخرويَّة .
« تهيئه » « 2 » إمّا بالضّمير ، فهو خبر بعد خبر بحذف العاطف لقوله « هي » ، أي تلكالمنفعة تحصيل كمال النّفس وإعداد ذلك للكمال إيّاها أي تلكالنفس ؛ أو بدونه فيحتمل الخبريّة والعليّة للتحصيل ، وفي بعض النّسخ « مهيّئةً » فيكون حالًا . وفي بعض النّسخ « لها » بدل « إيّاها » والضّمير أيضاً للنّفس ولا يتغيّر المعنى .
ثمّ ظاهر هذا الكلام أنّ تحصيل الكمال منفعة العلوم والخير الّذي توصل إليه سعادة الأخرة أي البهجة الّتي لها بعد خراب البدن ، وعلى هذا تحصل التفرقة بين النّافع - أعني العلوم - والمنفعة - أعني الكمال الّذي يحصل فيها - والخير الّذي يوصل منها إليه تلكالمنفعة وهو السعادة الأخرويّة .
وقيل : ليس في الأخرة كمال يحصل من العلوم ، بل العلوم بأنفسها في الأخرة هي الكمال الّذي يلتذّ به ، وحينئذٍ يتحد النافع والمنفعة أعني العلوم والكمال وان كانت السعادة مغايرة لهما ، وعلى هذا « 3 » لاتلتذّ النّفس بها في الدّنيا لاشتغالها بالمحسوسات 52 / / وتدبير البدن « 4 » . ومراد الشّيخ أن 48 تحصيل العلوم سبب لبقائها المقتضي لكونها سعادة في الأخرة ، فيصحّ « 5 » إطلاق المنفعة عليه بهذا الاعتبار .
هامش
( 1 ) الشفاء : مهيّئة
( 2 ) هكذا
( 3 ) ف : - وحينئذٍ يتحد . . . هذا / ف : + وقيل
و ( 4 ) / . ف : + وحينئذٍ يتحد . . . هذا
( 5 ) ف : فصح