الدّواء ، أو الشّرّ وهوالمرض إلى الخير أعني الصّحّة .
وبما ذكره يظهر الفرق بين مقابلاتها ، إذ أحكام المتناقضات متناقضة ولذا لميتعرّض له ، فالضارّ الموصل إلى الشّر كالدّواء الممرض ، والشرّ الموصل إليه كالمرض ، والمضّرة ما يقضي إليه من التسخين والتبريد .
وتقييد الموصل يدّل على أنّ الكلام في النّافع بالذّات كما ذكر ، دون النّافع بالعرض كالوسائل إلى تحصيله .
فايدة [ في معرفة خير كلّ شئ ]
اعلم أنّ خير كلّ شيء ما يشتاقه ويبتهج به من كماله ، وهو :
( 1 ) : إمّا مطلق يتشّوقه الكلّ وهو المقصود من الإيجاد 47 / / وغاية 52 / / الغايات ، وما هو إلّا العلم وشرائف الأخلاق عند قوم وما يتبعها من الإبتهاجات العقلّية واللّذات الحقيقيّة عند آخرين ؛ ( 2 ) : وإمّا مضاف يختلف بالنسبة إلى الأشخاص ، ككلّ مأمول لأمل ومعشوق لعاشق ومحبوب لحبيب ومراد لمريد وغير ذلك من المستلذّات المسمّات بالخيرات في المجاورات ؛ فإنّها تختلف بالقياس إليهم ؛ إذ قد يكون شيء واحد محبوباً لشخص مكروهاً لأخر .
وأيضاً الخير ( 1 ) : إمّا خير بالذّات وهو ما في نفسه كمال ولّذة وإن كان إضافيّاً ؛ ( 2 ) : أو بالعرض وهو الوسيلة إليه من دون مطلوبيّة له لذاته وهو النّافع المذكور ، وجعله مقابلًا للخير مبني على تخصيصه بالأول أي الخير بالذّات « 1 » .
ثمّ إنّ الأحقّ باسم الخير المطلق وبالذات ما هو صرف الخير
هامش
( 1 ) ف : - أي الخير بالذات