تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
نظراً من العلوم الجزئيّة ؛ لأنّهما يتكلّمان على كلّ موضوع كلاماً مستقيماً أو معوجّاً لكلّ بحسب صناعته . وقد تفارقهما من جهة المبدأ ؛ لأنّ الحكمة الأولى إنّما تأخذ مباديها من المقدّمات البرهانيّة اليقينيّة ، وأمّا الجدل بمبدئه من المقدّمات الذّائعة المشهورة في الحقيقة ، وأمّا السّوفسطائية فمبدأها من المقدّمات المشبّهة بالذّائعة واليقينيّة من غير أن يكون كذلك في الحقيقة . وقد تفارقهما من جهة الغاية ، لأنّ الغاية في الحكمة الأولى إصابة الحقّ اليقين بحسب مقدور الإنسان ، وغاية الجدل الإرتياض في الإثبات والنّفي المشهور تدرّجاً إلى البرهان ونفعاً في المدينة ، وربّما كانت غايتها الغلبة بالعدل . وذلك العدل ربّما كان بحسب المعاملة وربّما كان بحسب النّفع . والّذي بحسب المعاملة فإن يكون الإلزام « 1 » واجباً ممّا يتعلّم « 2 » وإن لم‌يكن الّلازم حقّاً ولاصواباً 47 / / . وأمّا الّذي بحسب النّفع فربّما كان 51 / / بالحقّ ، وربّما كان بالصّواب المحمود . وغاية السّوفسطائية الترائي بالحكمة والقهر بالباطل » . « 3 » وقال في فن المغالطات : « ويشبه أن يكون بعض النّاس بل أكثرهم يقدّم إيثاره بظنّ « 4 » النّاس به أنّه حكيم ولا يكون حكيماً على إيثاره لكونه في نفسه حكيماً ، ولا يعتقد النّاس فيه ذلك . وقد « 5 » رأينا وشاهدنا في زماننا قوماً هذا وصفهم ، فإنّهم كانوا يتظاهرون بالحكمة ويقولون بها « 6 » ، ويدّعون النّاس إليها ودرجتهم فيها
هامش
( 1 ) د : التزام ( 2 ) د : يعلم ( 3 ) الشفاء ، البرهان ، ( 4 ) ف : بظن ( 5 ) ف : لقد ( 6 ) د : - بها
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 201 | ملا محمد مهدي النراقي