ثمّ بيّن المخالفة المطلقة « 1 » بقوله : وأمّا المخالفة فلأنَّ الفيلسوف الأوّل من حيث هو فيلسوفٌ أوَّلٌ لايتكلَّم في مسائل العلوم الجزئيَّة وذانك يتكلَّمان .
و « 2 » بيّن المخالفة الخاصّة بالجدل بقوله : وأمّا مخالفته للجدل خاصَّة فبالقوَّة ، لأنّ « 3 » الكلام الجدلي يفيد الظَّنَّ لا اليقين ، كما علمت في صناعة المنطق .
وقيل « 4 » : بينهما مخالفة بحسب الغاية أيضاً ، فإنّ غاية الحكمة تكميل النّفس بحسب الحقيقة والواقع ، والغرض من الجدل عموم الاعتراف من الخلق لرعاية المصلحة وحفظ النّظام والخاصّة بالسّفسطة بقوله : وأمّا مخالفته « 5 » للسُّوفسطائيَّة فبالإرادة ، وذلك لأنَّ هذا يريد الحقَّ نفسه وذاك يريد أن يظنَّ به أنَّه حكيمٌ يقول الحقَّ وإن لميكن حكيماً .
وقد أورد جميع ما ذكره هنا لبيان الفرق في البرهان على وجه البسط حيث قال : « والحكمة الأولى تفارق الجدل والسّوفسطائيّة في الموضوع وفي مبدأ النّظر وإمّا « 6 » في غاية النّظر ؛ وإمّا في الموضوع : فلأنّ الحكمة الأولى إنّما تنظر في العوارض الذّاتيّة للموجود والواحد ومباديهما ، ولاتنظر في العوارض الذّاتيّة لموضوعات علمٍ علمٍ من العلوم الجزئيّة . والجدل والسّوفسطائية ينظران في عوارض كلّ موضوع كان ذاتيّاً أو غير ذاتّي ، ولا يقتصر ولا واحد منهما على عوارض الواحد والموجود .
فالحكمة الأولى أعمّ من العلوم الجزئيّة لعموم موضوعها ، وهما أعمّ
هامش
( 1 ) د : - المطلقة
( 2 ) ف : -
و ( 3 ) د : - لأنَ
( 4 ) ف : - قيل
( 5 ) الشفاء : مخالفة
( 6 ) د : - أمّا