ثمّ الظّاهر أنّ مراده من الجدلي هنا هو الواقعي ، فهو غير من ذكره في المنطق أي الّذي يتراءي أنّه جدلي هذا .
والشّيخ بعد ما ذكر إنّ لهذا العلم مشاركة معهما ومخالفة لهما معاً ولكلّ منهما عليحدة بيّن المشاركة بقوله : أمّا مشاركتهما : فلأنَّ ما يبحت عنه في هذا العلم لايتكلَّم فيه صاحب علمٍ جزئىٍّ ويتكلَّم فيه الجدلي والسُّوفسطائىُّ .
وحاصله أنّ مسائل هذا العلم قد تكون بعينها مسائل السّفسطة والجدل ، فتشترك الثّلاثة في المسألة وإن لمتسمّ حكمة ما لمتكن مبرهنة ؛ إذ لو أثبت بالمسلّمات أو الوهميّات لميستحقّ اسم الحكمة ، بل سميّت جدليّة أوسفسطيّة .
قيل : لا فائدة في عدم تكلّم صاحب العلوم الجزئيّة في بيان المشاركة .
قلنا : لعلّ الفائدة فيه رفع « 1 » توهّم إيجابه لعدم تكلّمهما فيه من حيث تكلّمهما فيها . وبتقرير آخر فائدته بيان جواز التكلّم فيها وفيه ، وعدم استلزام الأوّل لنفي الثّاني .
ثمّ كلامه الأوّل ظاهر في بيان المشاركة والمخالفة بين الصّناعات الثّلاث لابين أصحابها ، وهذا الكلام في عكسه ، والحقّ ثبوت التلازم بينهما وتعلّق الغرض بهما معاً ، إذ الملازمة بين صدق الحكمة أو الجدل على مسألة وبين صدق الحكيم أو الجدلي على صاحبها ثابتة من الجانبيين ، فثبوت الشّركة أو الفرق بين الأوّلين يستلزم ثبوته بين الأخرين وبالعكس وإن كان الفرق باغراض النّاظر ومقدّمات المسائل دون حقائقها ، فالغرض متعلّق بكلّ منهما مع استلزامه للآخر ، ولذا أخذ الشّيخ تارةً بالأوّل
هامش
( 1 ) د : دفع