تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الّذي يتراءي بأنّه جدلى وإنه إنّما يأتي في محاوراته بقياس من المشهورات المحمودة ولا يكون كذلك ، والحكيم بالحقيقة هو الّذي إذا قضى بقضية يخاطب « 1 » بها نفسه وغير نفسه أنّه قال حقّاً وصدقاً ، فيكون قد عقل الحقّ عقلًا مضاعفاً ، وذلك لاقتداره على تمييز بين الحقّ والباطل ، حتى إذا قال قال صدقاً ، فهذا هو الّذي إذا فكّروا قال : أصاب ، وإذا سمع من غيره قولًا كاذباً أمكنه إظهاره ، والأوّل 46 / / : بحسب ما يقول ، والثّاني : بحسب ما يسمع » ، انتهى « 2 » . والمستفاد من كلامه هنا وفي المنطق أنّ السّوفسطائي المستعمل في هذا المقام ليس منكر الضروريّات كما هو المشهور ، بل من يتراءي بالحكمة ويدّعي أنّه مبرهن وليس كذلك ، ( 1 ) : إمّا لأنّ مقدّماته كاذبة ويعتقد « 3 » كذبها ومع ذلك يدّعي حقّيتها ، ( 2 ) : أولأنّها غير ثابتة عنده بالبرهان ولا يعتقد 50 / / حقّيتها وإن كانت في الواقع حقّة ، ومع كذلك‌يدّعي حقيّتها عند النّاس ليعتقدوا فيه الحكمة والكمال . وعلى هذا فكون كلّ سوفسطائي بهذا المعنى مغالطيّاً بالمعنى المشهور - أي الّذي مقدّماته باطلة غير لازم لجواز حقّيتها في الواقع كما ذكر وقس عليه حال المشاغبي ! فتقسيم الشّيخ المغالطين إليهما مبني إمّا على تعميم المقسم أو تخصيص القسم . ثمّ من كذبت مقدّماته ولم‌يعلم بكذبها بل اعتقد صحّتها وأراد الحكمة دون اعتقاد النّاس ، فالظّاهر عدم كونه سوفسطائيّاً ، كما يؤمي إليه ظاهر عبارته .
هامش
( 1 ) ف : - يخاطب ( 2 ) د : - انتهى ( 3 ) ف : معتقد
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 197 | ملا محمد مهدي النراقي