تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
صّرح به في البرهان بقوله : « والصّناعات المشتركة في موضوع هذا العلم ثلاثة : الحكمة الأولى والجدل والسّوفسطائيّة » « 1 » ، أشار إلى الفرق بينهما بقوله :

[ المشاركة والمخالفة بين العلم الأعلى والجدل والسفسطة ]

وهذا العلم يشارك الجدل والسّوفسطائيّة من وجهٍ ، ويخالفهما من‌وجهٍ ، ويخالف كلَّ واحدٍ منهما من وجهٍ . إعلم أنّ الجدل هو المؤلّف من المشهورات أو المسلمات ، والغرض منه إلزام الخصم وإقناع القاصر عن درك البرهان . والمغالطة هي المؤلّف من الوهميّات وهي قضايا كاذبة يحكم بها الوهم في أمور غير محسوسة ، والغرض منها تغليط الخصم وإسكاته ، وأعظم الفوايد في معرفتها أن يحترزعنها في مقام البرهان ويردّها لو أوردها الخصم في المناظرة والمغالطة . إن قابل بمغالطته الحكيم فهو سوفسطائي ، وإن قابل بها الجدلي فمشاغبي . فالسفّسطة المغالطة في مقابلة الحكمة ، والمشاغبة المغالطة في مقابلة الجدل . فالسّوفسطائي يدّعي الحكمة وليس حكمياً ، والمشاغبي « 2 » يدّعى الجدل وليس جدليّا . وقد أشار إلى ذلك في المنطق « 3 » بقوله : « إنّ المغالطين طائفتان سوفسطائي ومشاغبي ، فالسّوفسطائى يتراءي بالحكمة ويدّعى أنّه مبرهن ولا يكون كذلك ، بل أكثر مايناله أن يظنّ به ذلك . وأمّا المشاغبي فهو
هامش
( 1 ) الشفاء : البرهان / 165 ( 2 ) ف : المشاغبين / وكذا ما بعده ( 3 ) الشفاء ، السفسطة / 5 - 6