وقوله : « أنّه قد يكون كلّ واحد من العلمين ينظر في شي واحد من جهة دون الجهة الّتى ينظر الأخر فيها ، مثل أنّ جسم العالم أوجسم الفلك ينظرفيه المنجّم والطبيعي جميعاً ، ولكن جسم الكلّ هو موضوع للطبيعي بشرط ، وذلك الشّرط هو أنّه قابل للحركة والسّكون ، وموضوع للرّياضي بشرط آخر ، وهو أنّ له كمّاً ، فهما وإن اشتركا في البحث عن كونه ذلك القسم إلّا أنّ هذا يجعل نظره من جهة ما هو كمّ ، وله أحوال تلحق الكمّ ، وذلك يجعل نظره من جهة ما ذو طبيعة بسيطة هي مبدأ حركته وسكونه على هيئته ، ولا يجوز أن تكون هيئته الّتي يسكن عليها السّكون المقابل للفساد والاستحالة هيئة مختلفة في أجزائه ، فتكون في بعضه زاوية ولا تكون في بعضه زاوية ؛ لأنّ القوّة الواحدة في مادّة واحدة يفعل صورة متشابهة . وأمّا المهندس فيقول : « إنّ الفلك كري » ، لأنّ مناظره كذلكو الخطوط الخارجة إليه يوجب كذا ، فيكون الطبيعي إنّما ينظر من جهة 44 / / القوى الّتى فيه ، والرّياضي « 1 » من جهة الكمّ الّذي له ، فيتّفق في بعض المسائل أن يتّفقا ، لأنّ الموضوع واحد ، وفي الأكثر يختلفان .
ومحصلّه أنّ الجسم الخاصّ موضوع في الطبيعي من حيث مبدأيّته للحركة والسّكون وفي الهيئة من حيث معروضيّته . وظاهر أنّ ما يعرض للشّيء بحيثيّة يتبعها فأينما كانت كان فيه إثباته .
تفريع [ في موضع البحث عن استدارة الأرض ]
تفريعو بذلك يظهر سرّ ما قيل إِنّ إثبات استدارة الأرض باللمّ « 2 » من الطبيعي وبالإنّ من الرّياضّى ؛ إذ في الأوّل يلاحظ الجسم من حيث إنّه ذو طبيعة
هامش
( 1 ) ف : التعليمي
( 2 ) د : بالكم