[ وجه تصحيح البحث عنّ الأمور المادّية في العلم الأعلى ]
فإذا أخذ هذا القسم مع الأقسام الأخر « 1 » اشتركت في أنَّ نحوالبحث عنها ليس من جهة وجودها « 2 » المادّي ، بل هو من جهة معنىً غير قائم الوجود بالمادُّة كوجودها المطلق أو معانيها الكلّية المستغنية عن المادّة .
ويظهر من ذلك أنّ الافتقار وعدمه إنّما يعتبر في جانب المحمول دون الموضوع ، وعلى هذا فينبغي توجيه كلامهم في تقسيم الحكمة بأخذ الحيثيّة في الموضوع ليلاحظ فيه حال المحمول .
وعلى هذا فالمراد بمفارقة الأمور في الحدّ المذكور هو مفارقتها من حيث إنّها موضوعات وهو تعمّ المفارقة بذاتها وبمحمولاتها 43 / / ، فالحدّ مطّرد ؛ إذ المراد أنّ الإلهي هو العلم بالأمور المفارقة في الحدّ والوجود من حيث هي مفارقة ، أي من حيث هي موضوعات للمحمولات المفارقة ، فإنّ المحمولات في الإلهي مفارقة عن المادّة بالحدّ والوجود قطعاً ، كما أنّها في الرياضي مفارقة بالحدّ فقط ؛ وأمّا في الطبيعي فمفتقرة إليها فيهما ، وبذلك ظهر وجه حمل المعنى على المحمول دون الموضوع .
ثمّ ذكر توضيحاً أنّ الرياضي كالإلهي في الحكم المذكور فقال : وكما أنَّ العلوم الرَّياضيَّة قد كان فيها « 3 » بوضع « 4 » أي يجعل موضوعا لمسائلها ما هو متحدِّدٌ بالمادّة .
أي المادّة مأخوذة في حدّه ؛ فإنّ موضوع الهيئة : السّماء والكواكب ، وموضوع الموسيقي : النغمات والأصوات ، وهي مفتقرة إليها في الحدّ والوجود .
و « 5 » لكن نحو النَّظر والبحث عنه كان من جهة معنى غير
هامش
( 1 ) الشفاء : الأخرى
( 2 ) . د : - وجودها
( 3 ) الشفاء : - فيها
( 4 ) ف : بوضع
( 5 ) الشفاء : -
و