فعلى الأوّل : يلزم الإيرادات الثّلاثة المتقدّمة . وعلى الثّاني يرد أنّ العقل ليس من العوارض الذّاتّيّة للموجود لأنّه أخصّ منه .
وجوابه على ما تقدّم : اختيار الثّاني ومنع المنافاة بين الأخصّية والعرضيّة الذّاتيّة ، إذ المساواة بين الشّيء وعرضه الذّاتي غير لازمة لجواز كونه أخصّ إذا لميكن عروضه لأمر أخصّ قبل عروضه هنا لأجله ؛ إذ عروض العقل للموجود بتوسّط الجوهر .
قلنا : معروضه « 1 » بعض الموجود وهو بمنزلة نوعه ، فالمراد 49 / / به الجوهر ، فلا توسّط حتّى يخرج عن العرض الذّاتي بالمعنى المشهور وأخذه بمعنى ما لا يفتقر لحوقه إلى تخصّص طبيعي أو تعليمي أو غيرهما قد ظهر فساده .
وقد حمله بعضهم على مصطلح البرهان أعني ما يدخل المعروض أوجنسه في حدّه « 2 » ومفهومه مدّعياً أنّ كلّ ما يبحث عنه في الإلهي من الأقسام والعوارض عرض ذاتي للموجود بهذا المعنى ، إذ العقل محدود بالجوهر والجوهر « 3 » بالموجود ، والمحدود بالمحدود بالشّيء محدود به ، والكلّي محدود بالمفهوم وهو ما وجد في الذّهن ، فالموجود مأخوذ في معناه ، لأنّه يعلم الخارجي والذّهنى ، وعلى هذا فقولنا : « العقل موجود » بمنزلة « بعض العدد زوج » .
والظّاهر ثبوت التلازم بين هذا المعنى والمعنى المشهور ، إذ كلّ ما يعرض لشيء « 4 » يؤخذ هذا الشّيء في حدّه إنْ أوّلًا وبالذّات فأوّلًا وبالذّات ، وإنْ ثانياً وبالتّبع فثانياً وبالتّبع ، فالجوهر لعروضه الموجود ابتداءً
هامش
( 1 ) ف : بعروضه
( 2 ) ف : - حدّة
و ( 3 ) ف : بالجوهر
( 4 ) ف : بشيء